• السياحة الطبية (Medical Tourism).. السياحة العلاجية (الاستشفائية)

    السياحة الطبية (Medical Tourism).. السياحة العلاجية (الاستشفائية)

    والسفر الصحي

    السياحة الطبية (Medical Tourism).. السياحة العلاجية (الاستشفائية) والسفر الصحي

    يمتلك السفر لأسباب صحية وطبية علاجية؛ تاريخاً طويلاً.. فالحضارات القديمة تعرفت مثلاً على الآثار العلاجية للينابيع الكبريتية والمياه المعدنية وحمامات المعابد المقدسة، واليوم يشهد قطاع السياحة الاستشفائية والعلاجية؛ تطوراً متسارعاً لا سيما في شقه التجميلي، في هذا المقال سنحاول الإحاطة بمفهوم السياحة الطبية والصحية، مروراً على تاريخها والمخاطر المتعلقة بها، وقد تجد في هذا المقال دليلاً توضيحياً، حول السياحة العلاجية.. وما تتضمنه من مفاهيم ومصطلحات، وأهم الوجهات التي يقصدها السياح الطبيون حول العالم.


    السياحة الطبية (Medical Tourism).. السياحة العلاجية (الاستشفائية)

    السياحة العلاجية.. مفهوم وتعريف السياحة الطبية

    يمكن تعريف مصطلح السياحة الطبية (العلاجية أو الاستشفائية)؛ بأنه السفر خارج بلدك لغرض تلقي الرعاية الطبية والعلاج، وسبب تسمية هذه الرحلة العلاجية بـ"سياحة"، هو أن المسافر بقصد تلقي العلاج؛ يبقى في البلد الأجنبي لفترة العلاج مستغلاً هذا الوقت إذا سمحت حالته الصحية.. في زيارة معالم المدينة التي يقيم فيها مؤقتاً بقصد العلاج.

     

    يستحوذ النمو في صناعة السياحة الطبية على اهتمام صانعي السياسات والباحثين ووسائل الإعلام، كما أن هذا المصطلح يشير في الأصل إلى سفر المرضى من الدول الأقل نمواً إلى الدول المتقدمة؛ بحثاً عن العلاجات غير المتوفرة في وطنهم الأم، إلا أن المفهوم اليوم شهد نقلة نوعية، حيث يسافر الناس من البلدان الأكثر ثراءً إلى البلدان الأقل تقدماً، للوصول إلى الخدمات الصحية، بحيث يعود هذا التحول على الأغلب إلى:

    • التكلفة المنخفضة نسبياً للعلاجات في الدول الأقل تقدماً.
    • توافر رحلات طيران رخيصة.
    • زيادة التسويق ومعلومات المستهلك عبر شبكة الإنترنت حول مدى توفر الخدمات الطبية في بلد ما.

    كما يمكن أن يكون السبب الخبرات الأفضل لدى الكوادر الطبية. كما في سوريا مثلاً ورغم الحرب والظرف الاقتصادي الضاغط، فإن الخبرات الطبية في مجالات التجميل والأسنان على سبيل المثال، ورخص تكاليف هذه العلاجات مقارنة مع دول مجاورة، هو عامل جذب للسياح الطبيين من دول مثل: العراق ولبنان، والسبب الرئيسي وراء قدرة العيادات والمستشفيات في البلدان النامية على خفض أسعارها يرتبط مباشرة بالوضع الاقتصادي للدولة، وتدني قيمة العملة المحلية مقابل الدولار.

    في المحصلة.. تمثل السياحة الطبية صناعة عالمية تقدر بمليارات الدولارات، ومن المتوقع أن تنمو بشكل أكبر، حيث تعد التكلفة بالنسبة للفرد المهتم بالخدمات الصحية؛ العامل الرئيسي في اتخاذ قرار تلقي الرعاية الطبية في الخارج.. ونظراً لارتفاع تكاليف الرعاية الصحية في الكثير من الدول المتطورة أو لأن أوقات الانتظار تكون طويلة.. لتلقي الرعاية في الوقت المناسب في بلد المريض؛ بدأ النظر إلى السياحة الطبية باعتبارها وسيلة لخفض هذه التكاليف، وبدأت المزيد من البلدان في جميع أنحاء العالم الاهتمام بفوائد هذه السوق الناشئة، من خلال تقديم خدمات طبية متميزة بأسعار منخفضة.

    ولأن جودة الخدمة في صناعة السياحة الطبية، هي جزء حيوي في جذب العملاء، فإن واحدة من الحواجز الأساسية في الإقبال على السياحة الطبية في بلد ما؛ هو الجودة غير الكافية... ليكون مفتاح التغلب عليها هو استخدام استراتيجيات تسويقية كافية وتقييم الجودة عن طريق الحصول على اعتماد من مؤسسة معترف بها دولياً، وهذا الاعتماد أساسي لتعزيز الثقة في جودة الرعاية الصحية، لا سيما إذا تم هذا الاعتماد بعلاقة مع مستشفيات ذات سمعة طبية مرموقة أو مع أنظمة رعاية صحية في البلدان المتطورة صناعياً.

    فالدوافع الرئيسية للسياحة الطبية

    • التكنولوجيا المتقدمة.
    • الرعاية الأفضل.
    • جودة الإجراءات الطبية.
    • الوصول الأسرع للإجراءات الطبية.
    • رعاية منخفضة التكلفة للإجراءات الطبية.

    السياحة التجميلية (عمليات التجميل) هي الأكثر شهرة في قطاعات السياحة الطبية

    تمثل فئات العلاج في السياحة الطبية؛ عاملاً مهماً في اتخاذ القرار للقيام بالسفر الصحي، وأكثر الإجراءات التي يتبعها المرضى أثناء رحلات السياحة الطبية، هي الجراحة التجميلية (من العلاجات الاختيارية) وطبابة الأسنان وزراعة الأعضاء، كذلك جراحة القلب والعظام، وبالطبع هناك مجموعة واسعة من الخدمات خلال رحلات السياحة الطبية، والتي تتراوح من العلاجات الجراحية المختلفة إلى أنواع العلاجات التقليدية والبديلة المتنوعة، كما تزداد شعبية السياحة الإنجابية مثل: الإخصاب في المختبر (التلقيح الصناعي وطفل الأنبوب)، وغيرها من أساليب التكنولوجيا الإنجابية المساعدة.

    إن فكرة السياحة الطبية لا تشمل فقط فكرة المعالجة المخطط لها مسبقاً (التي تكون في الغالب إجراءات اختيارية أو غير طارئة)، ولكن التسلية وقضاء الوقت أيضاً، وكما ذكرنا قد يكون العلاج الأرخص هو العامل الحاسم، لكن الإقامة الفاخرة ووسائل المواصلات ووسائل الراحة الأخرى، يمكن أن تعزز هذه التجربة أيضاً، وهي ما يقوم عليه التركيز في التسويق للسياحة الطبية، ناهيك عن التعافي في مناخ مختلف عن مناخ بلدك الأم وربما أكثر راحة.

    مصطلحات متعلقة بالسياحة الطبية

    تحدثنا عن السياحة الطبية، لكن ما معنى السفر الطبي؟ إنه ما يقوم به أشخاص من دول نامية بقصد العلاج الطبي في دولة متقدمة، ويمكن اعتبار الفكرة عكس السياحة الطبية، كما يسبق مفهوم السفر الطبي السياحة الطبية، ويمكن أن ندرج في تعريفه؛ أنه خيار أكثر أمان..

    مع ذلك فإن القيام بسفر طبي لا يستبعد فكرة وجود شكل من أشكال الترفيه، سواء قبل العلاج أو أثناء ذلك أو بعده، أو على الأقل هذا ما يقوم به مرافق المريض إذا كان معه (أحد أفراد أسرته مثلاً) في سفره الطبي، بالتالي يمكن النظر إلى هذا كخيار يضع الجودة في المقام الأول كما في السياحة الطبية، لكنه يتعارض مع طبيعة السياحة الطبية، التي تقدم خدمات لذوي الميزانيات المحدودة.

    ماذا عن السياحة الصحية (الاستشفائية)؟ هذا المصطلح الأقدم والأكثر رسوخاً فيما يتعلق بموضوع حديثنا (السياحة الطبية)، حيث يرتبط مفهوم السياحة الاستشفائية تاريخياً بالصحة والعافية مثل: العلاج بالمياه المعدنية والسياحة التجميلية، كما ينظر البعض إلى السياحة الطبية باعتبارها أحد فروع منتجعات السياحة الصحية، حيث يتم الاستعاضة عن الأخيرة بهدف توفير علاج معين لمرض محدد، بينما في السياحة الصحية، قد يتم تحديد الهدف قبل السفر إلى بلد آخر لتلقي العلاج.

    دليل السياحة الصحية وفق منظمة السياحة العالمية

    أطلقت المنظمة العالمية للسياحة (UNWTO)، بالتعاون مع المفوضية الأوروبية للسياحة (ETC) في شهر كانون الأول/ ديسمبر عام 2018، تقريراً عن السياحة الصحية، بعد دراسة تُعد جزءاً من برنامج بحث مشترك، وأول محاولة لوضع تصور متسق للسياحة الطبية والصحية، كذلك تحديد دوافع المسافرين الذين يبحثون عن الخدمات المتعلقة بالصحة.

    وفق هذا التقرير؛ تغطي السياحة الصحية تلك الأنواع من السياحة التي لها دور أساسي في المساهمة بالصحة البدنية والعقلية و / أو الروحانية، من خلال الأنشطة الطبية وأنشطة الصحة الاستشفائية.

    يلقي هذا التقرير؛ الضوء على الأسس التي تشكل السياحة الصحية مثل: التطورات التكنولوجية، والصحة الشخصية وحماية البيانات..

    يستكشف هذا التقرير؛ السوق والعرض والطلب للسياحة الصحية، ويوفر أمثلة على إدارة التسويق.

    تقترح الدراسة التي أنجبت هذا التقرير؛ مجموعة من التوصيات.. تتراوح بين تحسين جمع البيانات والقياس الأكثر دقة في قطاع السياحة الصحية، التي يمكن الوصول إليها بشكل أكثر استدامة والتي تتطلب المزيد من الشراكات.

    كان هدف هذا التقرير المسمى: "استكشاف السياحة الصحية"؛ توفير فهم أفضل للقطاع المتنامي من السياحة الصحية والطبية، عن طريق شرح تطور المنتجات والخدمات السياحية المتعلقة بالصحة من جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى نظرة تحليلية حول الوضع الحالي والإمكانات المستقبلية لهذه الصناعة، كما يتضمن تصنيفاً شاملاً ينفع كمرجع مشترك للوجهات السياحية العاملة في هذا المجال، فضلاً عن مجموعة أدوات عملية لمساعدة المنظمات غير الحكومية ومنظمات السياحة الإقليمية؛ في تخطيط وإدارة الأنشطة السياحية المتعلقة بالصحة.

    قوة السياحة الطبية حول العالم

    تتلخص إمكانات وقوة قطاع صناعة السياحة الطبية في تقرير (السياحة الطبية العالمية: حقائق وأرقام 2019).. (Medical Tourism Global Potential: Facts And Figures 2019)، الذي يبحث الخلفية والإمكانيات العالمية للسياحة الطبية والصحية في 165 دولة، كما يبحث في الفرص الحالية والمحتملة للسياحة الطبية من خلال تحليل الأرقام الواردة والصادرة حسب البلد والإيرادات.

    ويشير ملخص التقرير إلى أن السياحة الطبية العالمية تتطور وتزداد قطاعاتها سنوياً، وما يتغير بسرعة وفق هذا التقرير، هو نصيب كل بلد من بلدان السياحة الطبية من إجمالي هذه الصناعة، كذلك نوع السائح الطبي الذي يجتذبه كل بلد، كذلك يسلط تقرير السياحة الطبية العالمية الضوء على البلدان التي أصبحت وجهات رئيسية ولماذا وماذا تفعل هذه الدول في الترويج لسياحتها الطبية، كما يوضح التقرير من أين يأتي السائحون الطبيون والعلاجات التي يبحثون عنها ولماذا يذهبون وإلى أين يذهبون أيضاً.

    تنبع أهمية هذا التقرير المفصل، في أنه يشكل قراءة أساسية لأي دولة أو منظمة جادة بشأن السياحة الطبية، مع توفير مواد أساسية مناسبة لكل من الخبراء والسياح الطبيين أيضاً.

     الدول التي تستقطب السياح (وجهات السياحة الطبية)

    تزداد المنافسة على السياح الصحيين حول العالم، في وقت تشهد هذه الصناعة نمواً سنوياً هائلاً، وباتت دول عربية تحجز مكانتها العالمية في قطاع السفر الصحي والسياحة الطبية والاستشفائية، بحيث تتمتع معظم البلدان العربية بمقومات تجعلها وجهة للسياحة الاستشفائية، فقد عُقد مؤخراً (بين 26-28 نوفمبر: تشرين الثاني) في المملكة الأردنية الهاشمية؛ منتدى السياحة العلاجية والسفر الصحي، وهو الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وإحدى الفعاليات التي ينظمها المجلس العالمي للسياحة العلاجية، مما يدل على تزايد أهمية السياحة الطبية أو بالأحرى ازدياد الاهتمام بتعزيز هذه الصناعة في البلدان العربية، ففي الإمارات مثلاً.. أظهر تحليل لغرفة صناعة وتجارة دبي، أن مبيعات السياحة العلاجية في الإمارات سجلت 12.1 مليار درهم في 2018، أي بنسبة نمو قدرها 5.5% مقارنة بعام 2017، مع توقع استمرار نمو مبيعات السياحة العلاجية في الإمارات إلى 19.5 مليار درهم بحلول العام 2023، حيث حصلت العديد من القطاعات الصحية على شهادات اعتماد عالمية، كما تتمتع الرعاية الصحية في الإمارات بتوفر خبرات رائدة عالمياً... أما الآن سنتحدث عن أفضل 10 وجهات عالمية للسياحة الطبية:

    1. الهند: مركز رئيسي في صناعة السياحة الطبية، حيث تسعى جاهدة لتوفير خدمات الرعاية الصحية مع التكنولوجيا المتطورة، وتوفر الرعاية الصحية في الهند ما بين 65 ٪ إلى 90 ٪ من المال مقارنة بتكلفة الخدمة المماثلة في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً، ولا يزور المرضى الهند كواحدة من أكثر البلدان جودة في الرعاية الصحية، والقدرة على تحمل تكلفتها فحسب، لكن للمناظر الطبيعية والهندسة المعمارية الجميلة في الهند أيضاً.
    2. البرازيل: هي مركز السياحة التجميلية (الجراحة التجميلية) الثالث عالمياً والأكثر زيارة بعد الولايات المتحدة الأمريكية والصين، كما تشير منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن البرازيل تحتل المرتبة الأولى في تقديم الرعاية الصحية في أمريكا اللاتينية، بحيث يوجد في البرازيل 43 مستشفى معتمدة من قبل اللجنة الدولية المشتركة (JCI)، بالإضافة إلى جراحين ذوي شهرة عالمية.
    3. ماليزيا: تحتل المرتبة الأولى بين أفضل مقدمي الرعاية الصحية في كل جنوب شرق آسيا، بحيث يوفر المسافرون الصحيون الذين يزورون ماليزيا؛ نسبة بين 65٪ إلى 80٪ من التكلفة الصحية مقارنةً بالتكلفة في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، كما توفر ماليزيا راحة ممتازة للمرضى من خلال غرف تشبه أجنحة الفندق أكثر من غرف المستشفيات، التي توفر حمامات السباحة للعلاج المائي، كإضافة لجودة السياحة الاستشفائية الماليزية بالإضافة إلى العلاج الطبي.
    4. تايلاند: تمتلك تايلاند أكبر عدد من المستشفيات المعتمدة دولياً في جنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى شهرة ضيافتها الفريدة وشواطئها الجميلة، فتستقطب عدداً كبيراً من السياح الطبيين كل عام، وهي البلد الأكثر شهرة في طب الأسنان المتقدم، كذلك العمليات التجميلية وعلاج الأمراض الجلدية.
    5. تركيا: باتت منافساً قوياً في سوق السياحة الطبية، بحيث تقل أوقات الانتظار لتوفير الرعاية الصحية وبأسعار معقولة وجودة تنافسية، ومن أهم مجالات السياحة الطبية في تركيا جراحة زرع الأعضاء، والعلاج الإشعاعي لأمراض السرطان، وجراحة العظام والأعصاب والطب الجيني.
    6. المكسيك: حيث يوجد 98 مستشفى معتمدة من قبل وزارة الصحة الفيدرالية في البلاد و7 مستشفيات معتمدة من قبل اللجنة المشتركة الدولية (JCI)، تنبع شهرة المكسيك في الرعاية المتقدمة في طب الأسنان وجراحة التجميل، كما توفر الرعاية الطبية في المكسيك للمريض نسبة بين 40 ٪ إلى 65 ٪ مقارنة بتكلفة خدمات مماثلة في الولايات المتحدة الأميركية مثلاً.
    7. كوستا ريكا: احتلت هذه الدولة الواقعة في أمريكا الوسطى في السنوات القليلة الماضية؛ المرتبة الأولى في طب الأسنان وجراحة التجميل، وأعلى من كندا والولايات المتحدة حتى، كما تبني السياحة الطبية في كوستا ريكا منافسة في قطاعات طبية وعلاجية كجراحة العين وعلاج السرطان وجراحات التخلص من السمنة والوزن الزائد.
    8. تايوان: شهدت تطور تدريجي في السياحة الطبية خلال السنوات الأخيرة، مع التقدم في علاج أمراض القلب والجراحات العظمية.
    9. كوريا الجنوبية: واحدة من أكثر البلدان تقدماً من الناحية التكنولوجية التقنية في العالم، والتي يتم دمجها مع خدمات الرعاية الصحية المتقدمة إلى جانب الموظفين المدربين جيداً والخبرات الطبية المرموقة.
    10. سنغافورة: واحدة من أكثر الدول المتقدمة في العالم، حيث تحتل المرتبة الأولى في تصنيف منظمة الصحة العالمية للرعاية الصحية في البلدان الآسيوية، وهناك يوفر المريض نسبة بين 25 ٪ إلى 40 ٪ مما قد ينفقه على نفس الخدمات في الولايات المتحدة مثلاً.

    تاريخ السياحة الطبية

    يبدو ومن خلال النظر عبر تاريخ السياحة الطبية والسياحة الصحية الاستشفائية في العالم، بأن الحضارة المتطورة، تجرّ  متاعب الحياة المتسارعة على البشر فتستدعي العلاج والاستشفاء، بالتالي تزداد أهمية المراكز الصحية والطبية التي تتنافس على تقديم أفضل جودة وبأوفر الأسعار.

    لن نخوض بعد كل ما قلنا حول السياحة الطبية (Medical Tourism)، بتفاصيل ومحطات تاريخية معينة، لكنها قديمة جداً منذ فجر الاستقرار البشري وبناء المدن الحضارية، ونذكر أن الأوروبيين في القرن السادس عشر والسابع عشر كانوا المسؤولين عن تطوير مفهوم منتجع صحي ترفيهي، كما قاموا باستغلال الخبرات الاستشفائية لسكان أمريكا الأصليين بعد اكتشاف العالم الجديد، كذلك تتمتع آسيا بتاريخ من السياحة الطبية أيضاً، فاليابان مشهورة بالينابيع المعدنية الطبيعية، ونمت شعبية اليوغا والطب الهندي القديم منذ خمسة آلاف عام في الهند، ما يفسر تبوئها اليوم مركزاً عالمياً في السياحة الطبية والصحية الاستشفائية بمفهومها الحديث.

    مخاطر السياحة الطبية

    تبدأ مخاطر السياحة الطبية العلاجية تحديداً، بالمضاعفات المحتملة وكيفية الحد منها قبل أي إجراء طبي خارج بلدك، ويجب عليك أخذ جميع المخاطر المحتملة في الاعتبار قبل اتخاذ قرار نهائي بالسفر إلى الخارج.

    من أبرز المخاطر في السياحة الطبية؛

    • ازدياد خطر العدوى أثناء الرعاية الصحية أو العدوى المكتسبة من المستشفيات، كما يحتمل أن يتعرض المرضى للعدوى على الحدود خلال العودة إلى بلدهم الأصلي.
    • مع ازدياد ما يُسمى "سياحة زراعة الأعضاء" فهناك مخاطر ارتفاع نسبة رفض الأنسجة بعد العملية والمضاعفات المُعدية الحرجة بين السائحين الطبيين الذين يتم خضوعهم لعمليات الزراعة، علاوة على ذلك فإن إمدادات الدم في بعض البلدان تأتي في الغالب من الجهات المانحة المدفوعة مسبقاً، وقد لا يتم فحصها بشكل كاف، مما قد يعرض المريض للخطر.
    • يمكن أن يشكل السفر لمسافات طويلة بعد العمليات الجراحية مخاطر معينة مثل: تجلط الأوردة والانسداد الرئوي، إذا لم يتخذ المريض الإجراءات اللازمة ويلتزم بإرشادات الطبيب.

    هذا فضلاً عن المخاطر المتعلقة بالمعايير الأخلاقية والنصوص القانونية المتعلقة بالرعاية الطبية، والتي تختلف وربما يشوبها بعض التناقض بين البلدان المختلفة حول العالم، بحيث لا يمكن أن يمتلك المريض أي حقوق قانونية مضمونة في بلد يسافر إليه بقصد العلاج.. ويحدث خطئ ما!

    في النهاية.. مهما كان الدافع لسفرك الصحي، أو السياحة الطبية التي قررت أن تقوم بها، عليك أن تتعرف على كل البروتوكولات والأسس التي تعمل ضمنها خدمات هذه الرعاية في الوجهة التي تقصدها، لأن المضاعفات الطبية يمكن أن تحدث من حبة دواء مسكن، فما بالك بعمل جراحي أو تجميلي؟! ونرجو لك دوام الصحة والعافية الجسدية والنفسية.

    مصادر:

    1. مقال Tomislav Meštrović، ما هي السياحة الطبية؟ منشور على موقع news-medical.net.
    2. برنامج سلامة المرضى التابع لمنظمة الصحة العالمية 2013، منشور على موقع who.int.
    3. مقال تعريف السياحة الكبية وكل المصطلحات المتعلقة بها 2019، منشور على موقع xclusive-finland.com.
    4. تقرير استكشاف السياحة الصحية، منشور على موقع e-unwto.org.
    5. تقرير إمكانات السياحة الطبية العالمية 2019، منشور على موقع prnewswire.com.
    6. مقال مبيعات السياحة العلاجية بالإمارات 2018، منشور على موقع albayan.ae.
    7. مقال Renée-Marie Stephano، أفضل 10 وجهات للسياحة الطبية في العالم، منشور على موقع medicaltourismmag.com.
    8. المخاطر المرتبطة بالسياحة الطبية، منشور على موقع cdc.gov.
    المزيد:
     

    إذا رغبت بتصحيح أي معلومة مذكورة


    تعليقات