برن السويسرية بين التاريخ والطبيعة الخلابة

  • تاريخ النشر: منذ يومين زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
برن السويسرية بين التاريخ والطبيعة الخلابة

تُعدّ برن، عاصمة سويسرا، واحدة من أكثر المدن الأوروبية تميزًا بطابعها الهادئ وأناقتها الكلاسيكية التي تجمع بين التاريخ العريق والطبيعة الساحرة. ورغم أنها قد لا تحظى بشهرة جنيف أو زيورخ، فإنها تقدم تجربة سياحية متكاملة لعشاق المدن الثقافية والوجهات الهادئة في آن واحد. تتميز برن بموقعها على ضفاف نهر الآر الذي يلتف حول مركزها القديم في مشهد بانورامي يخطف الأنظار، كما أنها تحتضن واحدًا من أفضل المراكز التاريخية المحفوظة في أوروبا، والمدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو. السفر إلى برن يعني الاستمتاع بإيقاع حياة بطيء نسبيًا، ومزيج متناغم بين العمارة الحجرية، والمساحات الخضراء، والمقاهي الصغيرة التي تمنح المدينة روحًا دافئة ومريحة.

المدينة القديمة وروح العصور الوسطى

يُعدّ التجول في المدينة القديمة ببرن نقطة البداية المثالية لاكتشاف سحرها الحقيقي. تمتد الشوارع المرصوفة بالحجارة بين مبانٍ تاريخية ذات واجهات حجرية موحدة وأروقة مسقوفة تُعرف باسم “الأركيد”، والتي توفر تجربة تسوق فريدة حتى في الأيام الممطرة. من أبرز المعالم برج الساعة الشهير “زيتغلوغه”، الذي يعود إلى القرن الثالث عشر، ويجذب الزوار يوميًا لمشاهدة عرضه الميكانيكي التقليدي قبل دقات الساعة. كما يمكن زيارة كاتدرائية برن ذات الطراز القوطي، والتي تُعدّ أعلى كنيسة في سويسرا، ويمنح الصعود إلى برجها إطلالة رائعة على أسطح المدينة ونهر الآر والجبال البعيدة.

وتنتشر في أرجاء المدينة القديمة نوافير تاريخية مزخرفة تعود إلى القرن السادس عشر، تحمل تماثيل ملونة تجسد شخصيات وأحداثًا من التراث المحلي. هذه التفاصيل الصغيرة تضفي على برن طابعًا فنيًا وثقافيًا واضحًا، يجعل من كل زاوية فيها فرصة لالتقاط صورة مميزة. كما يمكن لعشاق الثقافة زيارة منزل ألبرت آينشتاين، حيث عاش العالم الشهير لفترة وكتب بعضًا من أهم أبحاثه، ما يمنح المدينة بعدًا علميًا إضافيًا إلى جانب إرثها التاريخي.

الطبيعة الخلابة وأنشطة الهواء الطلق

إلى جانب طابعها التاريخي، تشتهر برن بمحيطها الطبيعي الأخّاذ، إذ يحيط بها نهر الآر بمياهه الفيروزية الصافية، ويوفر فرصًا متعددة للأنشطة الخارجية. في فصل الصيف، يقبل السكان المحليون والسياح على السباحة في النهر في تجربة فريدة تُعدّ جزءًا من نمط الحياة في المدينة. كما تنتشر الحدائق العامة والمساحات الخضراء مثل حديقة الورود “روزنغارتن”، التي تقع على تلة مطلة على المدينة القديمة وتوفر مشهدًا بانوراميًا رائعًا، خاصة عند غروب الشمس.

كما تُعدّ برن نقطة انطلاق مثالية لاستكشاف الطبيعة السويسرية المحيطة، إذ يمكن القيام برحلات يومية إلى جبال الألب القريبة أو بحيرة تون وبحيرة برينز، حيث المناظر الطبيعية الخلابة والهواء النقي. هذا القرب من الجبال يمنح الزوار فرصة الجمع بين زيارة مدينة تاريخية والاستمتاع بأنشطة مثل المشي لمسافات طويلة أو ركوب الدراجات أو حتى التزلج في الشتاء. بذلك، توفر برن تجربة متوازنة تجمع بين الاسترخاء والنشاط في آن واحد.

تجربة ثقافية ومذاق سويسري أصيل

تعكس برن الثقافة السويسرية بطابعها الألماني من خلال مطبخها التقليدي وأسواقها المحلية ومهرجاناتها السنوية. يمكن للزائر تذوق أطباق سويسرية شهيرة مثل “الفوندو” و“الراكليت”، إضافة إلى الشوكولاتة السويسرية المعروفة عالميًا، في مطاعم صغيرة تحافظ على طابعها الكلاسيكي. كما تستضيف المدينة فعاليات ثقافية على مدار العام، من مهرجانات موسيقية إلى معارض فنية في متاحف متنوعة مثل متحف الفنون الجميلة ومركز بول كلي، الذي يعرض أعمال الفنان الشهير في مبنى معماري مميز.

ولا تقتصر التجربة الثقافية على المتاحف، بل تمتد إلى الحياة اليومية في الساحات العامة والمقاهي المطلة على النهر، حيث يمكن للزائر أن يعيش لحظات هادئة تعكس أسلوب الحياة السويسري القائم على النظام والبساطة والاهتمام بالتفاصيل. برن ليست مدينة صاخبة، لكنها تمنح زائرها إحساسًا بالانسجام والراحة، وتجربة سياحية متكاملة تجمع بين التاريخ والطبيعة والثقافة في إطار واحد متوازن.

اشترك في قناة سائح على واتس آب لجولات حول العالم