تعرف على أكبر مصحف مخطوط في العالم

  • تاريخ النشر: منذ يوم زمن القراءة: دقيقتين قراءة
تعرف على أكبر مصحف مخطوط في العالم

يعرض متحف القرآن الكريم الواقع ضمن حي حراء الثقافي واحدًا من أبرز الكنوز القرآنية في العالم الإسلامي، وهو مصحف مخطوط ضخم حاز بسببه المتحف شهادة موسوعة غينيس للأرقام القياسية بوصفه أكبر مصحف مخطوط في العالم، في إنجاز ثقافي يوثق عناية المسلمين عبر العصور بكتاب الله، ويعكس في الوقت ذاته ثراء الفنون الإسلامية المرتبطة به.

ويبلغ حجم المصحف المعروض 312 × 220 سنتيمترًا، بعدد صفحات يصل إلى نحو 700 صفحة، وهو ما يجعله عملًا استثنائيًا من حيث المقاس والدقة الفنية. وقد استند هذا المصحف العملاق إلى نسخة تاريخية أصلية تعود إلى القرن العاشر الهجري، الموافق القرن السادس عشر الميلادي، حيث كان حجم المصحف الأصلي يبلغ 45 × 30 سنتيمترًا، قبل أن تتم إعادة إنتاجه بهذا الحجم الفريد مع الحفاظ على أدق تفاصيله الفنية والخطية.

وتمت كتابة سور المصحف بخط الثلث، أحد أرقى الخطوط العربية وأكثرها استخدامًا في المصاحف التاريخية، لما يتميز به من جمال وتوازن بصري، في حين خُصصت سورة الفاتحة بخط النسخ، وهو اختيار فني مدروس يعكس مكانة السورة وأهميتها، ويبرز التنوع الخطّي الذي كان سائدًا لدى كبار الخطاطين في تلك الفترة.

تحفة فنية توثق عظمة الخط الإسلامي

لا تقتصر قيمة هذا المصحف على حجمه القياسي فحسب، بل تمتد إلى كونه نموذجًا فريدًا لفنون الخط العربي، والتذهيب، والتجليد الإسلامي. إذ تتجلى في صفحاته الزخارف الدقيقة المتقنة، والأشكال الشمسية في الصفحة الزهرية، إلى جانب صفحات الصدر والعنوان، التي جاءت محملة بعناصر جمالية تعكس ذروة الإبداع الفني في العصر الذي أُنتج فيه المصحف الأصلي.

وتبرز هذه التفاصيل مدى الاهتمام الذي أولاه المسلمون عبر التاريخ لنسخ المصحف الشريف، ليس فقط بوصفه نصًا مقدسًا، بل كعمل فني متكامل يجمع بين الدقة، والجمال، والروحانية. كما يعكس هذا المصحف تطور فنون المخطوطات الإسلامية، وارتباطها الوثيق بالعمارة والزخرفة والفنون البصرية السائدة في تلك العصور.

ويُذكر أن المصحف أُوقف رسميًا في عام 1300هـ، الموافق 1883م، في تقليد وقفي يعكس حرص المسلمين على حفظ المصاحف وصيانتها وإتاحتها للأجيال المتعاقبة. أما النسخة الأصلية من المصحف، فهي محفوظة اليوم في مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية، باعتبارها وثيقة تاريخية ذات قيمة دينية وثقافية عالية.

ويأتي عرض هذا المصحف في متحف القرآن الكريم ليعزز مكانة الحي الثقافي كمركز معرفي وحضاري، ويمنح الزوار فرصة نادرة للتعرف على جانب مضيء من تاريخ العناية بكتاب الله، حيث يجتمع الإيمان بالفن، والتاريخ بالروح، في مشهد يوثق عظمة الحضارة الإسلامية عبر القرون.

اشترك في قناة سائح على واتس آب لجولات حول العالم