عبادة غامضة والكثير من الأسرار: رحلة إلى معبد "يحا" في إثيوبيا

  • تاريخ النشر: الإثنين، 02 نوفمبر 2020
عبادة غامضة والكثير من الأسرار: رحلة إلى معبد "يحا" في إثيوبيا
مقالات ذات صلة
لحم مستزرع من الخلايا البشرية: هل تتخيل أن تتناوله يوماً ما؟
جوريهابا: لماذا يتراشق الهنود بروث البقر؟
سقط نيزك من السماء على منزله فأصبح مليونيراً

بُني في إثيوبيا قبل ظهور الإسلام والمسيحية، والبعض يُرجح أن عمره يصل إلى 2700 عام، ولكن لماذا بُني على الطراز السبئي العربي؟ ولماذا أقيم جداره في مواجهة الكعبة في مكة المكرمة؟ ما علاقة يهود الفلاشا به؟ وهل ضم يوماً تابوت العهد؟

تعال معنا في حلقة اليوم من برنامج "عجائب الآثار" لنروي لك ما تيسر من المعلومات عن معبد "يحا"، أو ما يُسمى بمعبد القمر في إثيوبيا.

معبد يحا

هو أثر أقيم لإحياء عبادة غامضة، وكان العالم خارج إثيوبيا يجهل وجود معبد أثري يطلق عليه اسم "يحا"، حتى تم اكتشافه في فبراير عام 1893 من قبل الأثري البريطاني تيودور بينيت وزوجته مابل، حيث عُثرا عليه في بلد  تحمل الاسم ذاته في منطقة تيجاري الشمالية.

يتكون المعبد من غرفة واحدة مستطيلة بدون سقف يبلغ ارتفاعها 12 متراً، تم بناؤها من الحجر الجيري ولم يُستخدم أي أنواع من الملاط لتثبيت الأحجار، فيما يبلغ ارتفاع المدخل الوحيد للمعبد 5 أمتار.

يُعتقد أنه يعود إلى  أيام النبي سليمان

وحتى الآن، لا يُعرف على وجه اليقين متى بُني المعبد بالتحديد، فعقب اكتشافه اتفق الأثريون أن تاريخه يرجع إلى ما قبل الإسلام والمسيحية، فيما رجح بعض العلماء أن تاريخه يعود إلى أيام النبي سليمان عليه السلام، وبالرغم من عدم إجراء أي اختبارات للتأريخ بالكربون المشع لتحديد عمر المبنى، إلا أن أقوى النظريات تُرجح أنه يرجع إلى عام 700 قبل الميلاد خلال حكم مملكة أكسوم.

هذا التاريخ تم تحديده خلال دراسة الطراز الذي بُني عليه المعبد ومقارنته بغيره من المباني الأثرية في تلك الفترة، بالإضافة إلى الاعتماد إلى بعض النقوش المحلية التي دعمت هذه النظرية، وبناءً على ذلك بات معبد يحا أقدم مبنى مخصص للعبادة قائماً حتى يومنا هذا على أركانه الأصلية في إثيوبيا.

المعبد الغامض

ولكن ليس هو هذا ما يميز معبد يحا، بل إن أكثر ما يجعله مميزاً ومختلفاً هو الغموض الذي يحيط بتاريخه وبسبب بنائه، وكذا الشكل الذي بُني عليه، فقد تم بناؤه على الشكل المكعب على الطراز السبئي العربي، وهو شكل يختلف تماماً عن أسلوب العمارة الحبشية الذي كان سائداً في الفترة التي يعتقد أن المعبد بني فيها.

وسبب حيرة الأثريين هو أن هذا الأسلوب في عمارة دور العبادة لم يكن سائداً إلا في الجانب الآخر من شاطئ البحر الأحمر، أي في شبه الجزيرة العربية في المباني التي كان يطلق عليها الكعبات، فقد كانت تنتشر في شبه الجزيرة في ذلك الوقت الكثير من الكعبات الوثنية التي أرادت بها القبائل أن تتشبه بكعبة مكة المكرمة، على أمل أن تحظى بنفس المكانة، إلا أن ذلك لم يتحقق لأي منها واندثرت جميعها مع الوقت.

وما أثار حيرة العلماء أكثر هو أن الجدار الشمالي الشرقي لمعبد يحا والذي كان يضم مذبحاً تقام أمامه طقوس رئيسية، يواجه بشكل مباشر الكعبة المشرفة في مكة المكرمة كما هو الحال في جدار القبلة بالمساجد حالياً، وهو ما يرجح أن رواد المعبد كانوا يتوجهون في صلواتهم إلى مكة.

معبد القمر

وكشفت الدراسات التاريخية حول معبد يحا، أنه كان يطلق عليه في مرحلة من المراحل اسم معبد القمر، يحث يُعتقد أنه كان يُستخدم لعبادة القمر في فترة ما عقب بنائه بسنوات طويلة، إلا أن العبادة الأولى التي بُني من أجلها المعبد تظل غامضة وغير معروفة.

ويعتقد البعض أن المعبد ضم تابوت العهد الخاص باليهود يوماً ما قبل نقله إلى كنيسة مريم صهيون في إثيوبيا أيضاً، وهو المكان الذي يعتقد يهود إثيوبيا، أو ما يعرف بيهود الفلاشا أنه يحوي تابوت العهد حتى يومنا هذا.

الدراسات أيضاً كشفت أن المعبد تحول إلى كنيسة مسيحية في القرن السادي الميلادي، وأُدخل عليه بعض الإضافات، كما أُنشأت بعض المباني والأبراج الصغيرة إلى جواره، إلا أن كل ذلك اختفى مع الوقت ولم يبق إلا المبنى الأصلي للمعبد.

وبرغم كثرة الأبحاث التي أجريت على معبد يحا، إلا أنه يظل مبنى غامضاً لا يعرف أحد على وجه اليقين لماذا أقيم، ولا لأي عبادة بني، كما لم يجد أحد إجابة مقنعة تفسر سبب توجه معبد إقيم في إثيوبيا قبل 2700 عام ناحية شبه الجزيرة العربية والتحديد صوب الكعبة في مكة المكرمة.