لماذا مر "موكب المومياوات الملكية" عبر 12 بوابة في رحلته الأخيرة؟

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 06 أبريل 2021
لماذا مر "موكب المومياوات الملكية" عبر 12 بوابة في رحلته الأخيرة؟
مقالات ذات صلة
السياحة في قرغيزستان
مدينة أمريكية تستقبل شهر رمضان بفانوس ضخم: تعايش رغم الاختلاف
السياحة في قبرص التركية

لم تغفل وزارة السياحة والآثار المصرية، معتقدات المصريين القدماء في الحياة الآخرة، عند تنظيمها الحدث الأهم في عام 2021، وهو "موكب المومياوات الملكية"، ومن بين التفاصيل التي ركزت عليها، تركيب 12 بوابة يمر عبرها الموكب في رحلته من المتحف المصري إلى المتحف القومي للحضارة، فما سر هذه البوابات؟

معتقدات القدماء المصريين

يقول الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية، الدكتور مصطفى وزيري، إن المصري القديم كان يؤمن بأن روح المتوفى تعبر إلى العالم الآخر عبر 12 بوابة، وهو ما لم تغفله وزارة السياحة والآثار، حيث وضعت 12 بوابة في طريق الموكب بداية من المتحف المصري وحتى المتحف القومي للحضارة.

12 بوابة مر خلالها موكب المومياوات الملكية في رحلته من المتحف المصري للمتحف القومي للحضارة

وبيّن وزيري السبب وراء طغيان اللونين الأزرق والذهبي على مظاهر الاحتفال الذي لاقى اهتماماَ عالمياً، موضحاً أن لون أسقف المقابر في وادي الملوك والملكات - الذي عثر على عدد كبير من المومياوات الملكية فيه - أزرق يشبه السماء، أما اللون الأصفر الذهبي، يشير إلى الشمس التي قدسها الفراعنة.

وتابع أن المصري القديم كان يتابع حركة الشمس عند بناء المقابر، فكان يبني المعابد والمنازل في البر الشرقي واعتبره عالم الأحياء، والبر الغربي عالم الأموات أو حياة ما بعد الموت، مستشهداً بموقع وادي الملوك والملكات ومقابر الأشراف والنبلاء والعمال في البر الغربي. 

وقال إن الملك بمجرد تولي الحكم يفكر في حياة ما بعد الموت، وهذا ما يدفعه لحفر مقبرته ووضع جميع المقتنيات من آثاث وغيره لاستخدمها في حياة ما بعد الموت، فضلاً عن أنه يحنط الجثة لتتعرف عليها الروح.

موكب المومياوات الملكية

وشهدت مصر مساء السبت 3 أبريل الجاري، الحدث الأضخم في عام 2021، والذي حظى باهتمام عالمي كبير، حيث نُلقت مومياوات مجموعة من أهم الملوك الذين مروا على تاريخ مصر القديمة، من المتحف المصري إلى متحف الحضارة، الذي يقدمهم إلى الزائرين بصورة علمية تحاكي ماكانوا عليه في وادي الملوك في محافظة الأقصر.

والملوك والملكات الذين ضمهم الموكب بينهم 18 ملكاً و4 ملكات ينتمون جميعاً إلى عصر الأسرات الـ17، 18، 19 و20، وهم:  الملك رمسيس الثاني، رمسيس الثالث، رمسيس الرابع، رمسيس الخامس، رمسيس السادس، رمسيس التاسع، تحتمس الثاني، تحتمس الاول، تحتمس الثالث، تحتمس الرابع، سقنن رع، حتشبسوت، أمنحتب الأول، أمنحتب الثاني، أمنحتب الثالث، أحمس نفرتاري، ميريت آمون، سبتاح، مرنبتاح، الملكة تي، سيتي الأول وسيتي الثاني.

واكتشف علماء الآثار أغلب المومياوات الملكية في خبيئتين، الأولى "خبيئة الدير البحري" غرب محافظة الأقصر في عام 1881، والثانية "مقبرة الملك أمنحتب الثاني" في وادي الملوك عام 1898.

ليست المرة الأولى

وخلال الحفل، كشف وزير السياحة والآثار المصري الدكتور خالد العناني، أن رحلة الملوك والملكات القدماء ليست الأولى في التاريخ، فقد كان كل منهم مدفون في مقبرته قديماً، وفي عصور الضعف تم نقل جميع المومياوات إلى خبيئتين، هما خبيئة الدير البحري غرب محافظة الأقصر، التي تم اكتشافها عام 1881، وخبيئة مقبرة الملك أمنحتب الثاني في وادي الملوك عام 1898.

وبعد اكتشاف مومياوات الملوك والملكات في الأقصر تم نقلهم إلى متحف بولاق في نهاية القرن الـ19، لكن هذا المتحف تعرض لفيضان مياه، لذا تم نقل المومياوات مرة أخرى إلى أحد قصور الجيزة، لتكون المرة الثالثة التي ينقلوا فيها من مكان إلى مكان، وعند بناء المتحف المصري في عام 1902 تم نقل المومياوات إليه حتى عام 1931، حيث تم نقلهم إلى ضريح سعد زغلول، ثم عودتهم مرة أخرى إلى المتحف المصري في التحرير، والآن انطلقوا في رحلتهم السابعة والأخيرة إلى المتحف القومي للحضارة.

رسالة مصر السياحية إلى العالم

ويُعوّل على حدث "نقل المومياوات الملكية"، لفت نظر العالم تجاه مصر كوجهة سياحية فريدة وتحفيز السائحين من حول العالم لزيارة المقاصد الأثرية في مصر.

فالسياحة الثقافية التي يهتم خلالها السائح بزيارة المتاحف والمعابد الأثرية، تأثرت كغيرها من أنواع السياحة الأخرى بتداعيات أزمة كورونا، لتجد الحكومة المصرية في هذا الحدث فرصة ذهبية للترويج للمقاصد الأثرية في مختلف أنحائها سواء في القاهرة العاصمة أو الجيزة التي تستعد لافتتاح المتحف المصري الكبير الذي يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، أو في محافظة الأقصر التي توصف بأنها متحف مفتوح يضم أكثر من ثلث آثار العالم.

وتسهم السياحة الثقافية بنسبة تزيد على 25% من إيرادات القطاع السياحي في مصر، والتي سجلت نحو 13 مليار دولار في 2019، ثم تراجعت إلى نحو 4 مليارات دولار خلال 2020 بسبب أزمة كورونا، إلا أن ثمة مطالب بالعمل على الترويج للمقاصد السياحية الأثرية بشكل أكبر لزيادة مساهمتها في الإيرادات وأعداد السائحين الزائرين لمصر.