مصر.. الكشف عن مقبرتين قديمتين جرى ترميمهما في ⁧‫الأقصر

  • تاريخ النشر: الجمعة، 15 مايو 2026 زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
مصر.. الكشف عن مقبرتين قديمتين جرى ترميمهما في ⁧‫الأقصر

تواصل مصر جذب أنظار العالم باكتشافاتها الأثرية المتتالية، وهذه المرة من قلب مدينة الأقصر التي تُعرف بأنها واحدة من أعظم المدن التاريخية في العالم. فقد أعلنت السلطات المصرية الكشف عن مقبرتين أثريتين جرى ترميمهما في البر الغربي بالأقصر، إلى جانب عرض “سدة أختام” مقبرة الملك توت عنخ آمون لأول مرة أمام الجمهور، في خطوة أثارت اهتمام علماء الآثار ومحبي الحضارة المصرية القديمة.

ويحمل هذا الكشف أهمية كبيرة، ليس فقط بسبب القيمة التاريخية للمقبرتين، بل أيضًا لأن “سدة الأختام” تُعد قطعة أثرية نادرة مرتبطة مباشرة بإغلاق مقبرة توت عنخ آمون التي اكتشفها عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر عام 1922. ويؤكد هذا الحدث استمرار مصر في إحياء تراثها الفرعوني وتقديمه للعالم بصورة حديثة تعكس عمق الحضارة المصرية القديمة.

مقبرتان تكشفان تفاصيل الحياة اليومية القديمة

تقع المقبرتان المكتشفتان في البر الغربي بالأقصر، وهي المنطقة التي تضم وادي الملوك، أحد أشهر المواقع الأثرية في العالم.. وتعود المقبرتان إلى عصر الأسرة الثامنة عشرة من الدولة الحديثة، وهما خاصتان بأمنحتب رابويا وابنه ساموت، اللذين كانا يعملان كحراس لبوابة آمون.

وتُظهر الرسومات والنقوش الموجودة داخل المقبرتين مشاهد متنوعة من الحياة اليومية في مصر القديمة، حيث تضم صورًا لأنشطة الزراعة والحصاد وصناعة الخبز والفخار والنبيذ، إضافة إلى مشاهد مرتبطة بالطقوس الجنائزية التي كانت تشكل جزءًا أساسيًا من معتقدات المصريين القدماء. وتعكس هذه النقوش مدى التقدم الفني والدقة التي تميزت بها الحضارة الفرعونية في تسجيل تفاصيل الحياة اليومية والاحتفالات والطقوس الدينية.

كما ساهمت أعمال الترميم في إعادة إظهار الألوان والنقوش بشكل أقرب إلى حالتها الأصلية، ما يمنح الزائر فرصة نادرة للتعرف على تفاصيل دقيقة من حياة المصريين القدماء قبل آلاف السنين.

سدة أختام توت عنخ آمون.. قطعة أثرية نادرة

إلى جانب المقبرتين، حظي عرض “سدة أختام” مقبرة الملك توت عنخ آمون باهتمام واسع، خاصة أنها تُعرض لأول مرة في متحف الأقصر بعد أكثر من مئة عام على اكتشاف المقبرة الشهيرة. وتُعد هذه السدة الجدار الأصلي الذي كان يُستخدم لإغلاق مدخل المقبرة وتأمين حجرة الدفن، وتحمل أختامًا رسمية مرتبطة بالملك وحراس الجبانة.

وأكد المسؤولون أن هذه القطعة تُعتبر فريدة من نوعها، لأن معظم المقابر الفرعونية تعرضت للنهب عبر العصور، بينما اكتُشفت مقبرة توت عنخ آمون شبه كاملة بمحتوياتها الأصلية، وهو ما منح العالم فرصة استثنائية لفهم الطقوس الجنائزية الملكية في مصر القديمة.

وتحمل الأختام الموجودة على السدة دلالات تاريخية مهمة، إذ توضح أساليب حماية المقابر والإجراءات الرسمية التي كانت تُتبع للحفاظ على مقتنيات الملوك ومنع سرقتها. كما أن إعادة تجميع هذه القطعة وعرضها أمام الجمهور يُبرز تطور الخبرات المصرية في مجال الترميم والحفاظ على الآثار.

الأقصر.. متحف مفتوح يجذب العالم

تُعد الأقصر واحدة من أهم الوجهات السياحية والأثرية في العالم، حيث تضم معابد ومقابر تعود لآلاف السنين، وتجذب ملايين الزوار الراغبين في استكشاف أسرار الحضارة الفرعونية. وتسهم الاكتشافات الجديدة بشكل مستمر في تعزيز مكانة المدينة كـ“متحف مفتوح” يعكس عظمة التاريخ المصري القديم.

ومع استمرار أعمال التنقيب والترميم، تواصل مصر الكشف عن كنوز أثرية جديدة تؤكد أن الحضارة الفرعونية ما زالت تحمل الكثير من الأسرار التي تنتظر الاكتشاف، وهو ما يعزز الاهتمام العالمي بالسياحة الثقافية والتاريخية في البلاد.

اشترك في قناة سائح على واتس آب لجولات حول العالم