حكاية «الفريسكا» الإسكندرانى..

«كان فيه يا بلدنا يا نسايه.. حتة بسكوتة فريسكاية»

  • تاريخ النشر: الجمعة، 24 أغسطس 2018
حكاية «الفريسكا» الإسكندرانى..
مقالات ذات صلة
حكاية بلد: تعال معنا إلى فرنسا
حكاية بلد: رحلة إلى جزر القمر
الفاتيكان: حكاية أصغر دولة في العالم

«كان فيه يا بلدنا يا نسايه.. حتة بسكوتة فريسكاية، ع الشط تبعتر ضحكتها تفرش حدوتة وغنواية» إنها كلمات شاعر العامية الراحل «أحمد فؤاد نجم» التى جاءت كمقدمة لمسلسل “فريسكا» الذى قدم لنا نموذجا للثقافة الشعبية للمدينة الكوزموبوليتانية التى عاش على أرضها جنسيات يونانية وإيطالية وأرمن وفرنسيين وإنجليز عشقوها وانصهروا بداخلها وتركوا لنا آثارهم التى تدلل  فى كل مرحلة على تلك الثقافة الجميلة.

حكاية «الفريسكا» الإسكندرانى..

والفريسكا التى يعشقها كل رواد شواطئ الثغر هى مشهد لذيذ يتكرر يوميا  .. أبطاله بائع متجول لونه من لون الشمس وصندوق زجاجى يحمله على أحد كتفيه  بداخله مجموعة متنوعة من الفريسكا الجميلة بعضها شريحة دائرية فى حجم رغيف العيش من طبقتين يوضع بينهما العسل وأخرى سادة وكثير منها مضاف إليه السودانى والمكسرات والسمسم وجوز الهند فى أحجام دائرية صغيرة وشهية. 

حكاية «الفريسكا» الإسكندرانى..

وقد التقت الأهرام باثنين من بائعى الفريسكا أحدهما يجوب شوارع الثغر منادياً بطريقته الخاصة «الفريسكا الطازة» يدعى رمضان جمال ٣٧ سنة من غيط العنب يقول ورثت المهنة من خالى الذى عمل لأكثر من ٥٠ سنة فى صنع الفريسكا أحببتها بشدة فقررت أن أمارسها أصنعها بنفسى فى المنزل وهى عبارة عن سكر ودقيق وزيت ويتم وضعها على شرائح جاهزة من الحديد الزهر هى طريقة بدائية ولكنها ممتعة ويضيف جمال أكسب بين ٥٠ و٧٠ جنيها فى اليوم ولكنى أعمل أكثر من عشر ساعات لأتمكن من بيع كمية كبيرة حتى لا أضطر لإلقائها لأن الزبون يحبها طازة ومقرمشة.

حسنى الجازى التقينا به على كورنيش كامب شيزار من محافظة سوهاج يعمل فى بيع الفريسكا لأكثر من ١٥ عاما يأتى من محافظته فى أشهر الصيف فقط  وقد تعرف على المهنة من خلال أحد بلدياته نصحه بالعمل فى بيع الفريسكا على الشواطئ ، يقول حسني: أحمل صندوق الفريسكا من الثانية عشرة ظهراً وحتى الثالثة من فجر اليوم التالى وأحضر الفريسكا من مصنع بمنطقة باكوس ويعمل معى ٧ أشخاص من أبناء سوهاج أحببنا العمل فى بيعها ورؤية فرحة الأطفال والمصطافين الذين ينتظروننا بلهفة شديدة باعتبارها عادة أساسية للرواد القادمين من خارج الاسكندرية..

وحول أصل الفريسكا أجمع أغلب الباعة أنها ذات أصول يونانية بينما بالبحث عن الكلمة فى قواميس اللغتين اليونانية والإيطالية وجدناها فى القاموس  FRESCOالإيطالي،التى تعنى كلمة  الطازج أو اللذيذ وبالرجوع لأحد الطباخين بالثغر يقول «محمد النقيب»  ان أصل جميع أنواع المعجنات إيطالى الصنع فالمكرونة والبيتزا أصلها إيطالى وكذلك الفريسكا التى بدأت بصناعة رقائق مقرمشة أشبه بالبسكويت لتناولها كوجبة إفطار لذيذة وتم تطويرها بإضافة لمسة شرقية إليها فى عهد العثمانيين وتم استخدامها فى صنع الأيس كريم لتنتشر بكثرة ولكن انتشار نسبها إلى اليونان ربما يرجع إلى استخدامهم بشكل أكبر لها وصنعها بمنازلهم مع اشتغال بعضهم فى صنعها.

ويختم النقيب حديثه قائلا ان جميع أنواع البسكويت الويفر أى الرقائق المضاف اليها الكريمات يرجع إلى الفريسكا التى هى أصل هذه الصناعة فى العالم.

رابط دائم: