في مدينة تستور التونسية، ساعة تدور بالعكس والسبب الأندلس؟

  • تاريخ النشر: السبت، 16 فبراير 2019
في مدينة  تستور التونسية، ساعة تدور بالعكس والسبب الأندلس؟
مقالات ذات صلة
ماذا تعرفون عن تاريخ الأندلس؟ قصر الحمراء
ماذا تعرفون عن تاريخ الأندلس؟ القصائد المنقوشة في الأندلس!
ماذا تعرفون عن تاريخ الأندلس؟ لغز نافورة قصر الحمراء الأندلسي

ماهي النقطة المشتركة بين فلورنسا في إيطاليا والعاصمة التشيكية براغ ومدينة تستور شمال تونس؟ قد يبدو سؤالاً غريباً أو لغزاً محيراً، لكن الأمر أصبح معروفاً الآن ويمكن الإطلاع عليه في كل الأوقات.. إنها الساعة المعكوسة. ساعة ضخمة ملتصقة في الحائط تسير عكس اتجاه الساعات التي نعهدها في حياتنا اليومية.. ساعة تسير من اليمين إلى اليسار. فلنكتشف ساعة تستور في تونس لأن لها قصة استثنائية.

في مدينة  تستور التونسية، ساعة تدور بالعكس والسبب الأندلس؟

تبدأ  الحكاية من جولة قام بها أستاذ الفيزياء بكلية العلوم في تونس، عبد الحميد الكوندي، في أرجاء مدينة تستور الأندلسية شمال تونس، وهو ابن تلك المدينة كما يقول لقبه "آل كوندي" وهو لقب لنبلاء أسبان من القرون الوسطى. اكتشف أن آثار الساعة الأندلسية المعكوسة المثبتة في صومعة جامع الأندلس بدأت في الاختفاء بعدما توقفت تلك الساعة عن العمل لمدة تتجاوز ثلاثة قرون.

قرر عبد الحميد حينها البحث بعمق في مسألة الساعة وعن إمكانية إعادتها إلى الدوران مجدداً، ولمدة عام كامل حاول تقصي تاريخها، حتى سمح له أخيراً بالدخول إلى غرفة التحكم في الساعة أعلى صومعة الجامع، ووجد أن آليتها ما تزال محافظة على مكونات الدوران وفق القواعد الفيزيائية التي وضعت بها منذ العام 1630 من قبل العلماء المورسكيين العائدين من الأندلس بعد الغزو المسيحي.

وبعد الاطلاع على الحالة الميكانيكية لآلية الساعة بدأ الباحث في علوم الفيزياء إصلاحها وإعادة ترتيب مكوناتها كما كانت، وبالفعل عادت الساعة بعد ذلك إلى دورانها الطبيعي كما كانت عليه قبل ثلاثة قرون. يقول عبد الحميد في كتابه "ساعة تستور الأندلسية.. تدور" إن "سر ساعة تستور ما يزال قابعاً في التاريخ المجهول، ولا أحد يعرف لماذا بنى أندلسيو تونس ساعة بمثل هذه المميزات". لكنه قدم في كتابه ثمانية تفسيرات لبناء الأندلسيين لتلك الساعة، من بينها حنين العودة إلى ماضيهم في الأندلس، اذ قاموا بإنشاء تلك الساعة لتكون تعبيراً عن رغبتهم في العودة إلى الوراء.

يمكن أيضا أن يكون السبب وراء الساعة المعكوسة هو شكل الدوران في ميدان الألعاب الأولمبية، من اليمين إلى اليسار، لكن هذا السبب ضعيف نوعاً ما. كذلك فإن الكتابة بالعربية من اليمين إلى اليسار يمكن أن تعد سبباً مقنعاً. لكن أهم هذه الأسباب والمرجح بقوة أن الساعة المعكوسة تتناسب مع حركة دوران الكواكب في الفضاء حول الشمس، من اليمين إلى اليسار، وهو ما يفسر وجود مثيلاتها في فلورنسا وبراغ.

قراءة أخرى قد تكون مقنعة تاريخياً وهي أن اتجاه الطواف حول الكعبة التي يحج إليها المسلمون من اليمين إلى اليسار هي السبب وراء اختيار الدوران العكسي، لكن في المقابل ـ وهو ما يضعف هذا التأويل  أن المسيحيين واليهود لهم أيضا ساعات كبرى وقديمة تدور عكس ساعاتنا العادية التي نعرفها. أو ربما اتجاه الدورة الدموية من اليمين إلى اليسار في الجزء العلوي من الجسم.

وربما يتعلق الأمر أيضاً باتجاه ارتفاع زوايا المثلث، فالزاوية ودرجة انفتاحها تقرأ دائما من اليمين إلى اليسار. أخيرا، فإن احتمال أن يكون الظل في الساعة الحائطية التي تسمى "المزولة" والذي يقرأ من اليمين إلى اليسار يعد أحد الأسباب التي تقف وراء اختيار التستوريين أن يصنعوا ساعة تسير عكس ما لدينا من ساعات حديثة.