البندقية تعيد فرض رسوم الدخول للسياح هذا الأسبوع
تستعد مدينة البندقية الإيطالية لإعادة تطبيق رسوم الدخول على الزوار هذا الأسبوع، في خطوة تعكس استمرار جهود السلطات المحلية لتنظيم تدفق السياح والحفاظ على المدينة التاريخية التي تعاني منذ سنوات من الازدحام المفرط. ويأتي القرار بعد التجربة الأولى التي أطلقتها المدينة عام 2024 وأثارت جدلًا واسعًا بين مؤيدي حماية التراث ومعارضي فرض رسوم إضافية على السفر، إلا أن السلطات ترى فيها وسيلة ضرورية لتحقيق التوازن بين السياحة والحفاظ على جودة الحياة للسكان المحليين.
وتُعرف البندقية عالميًا بقنواتها المائية المتلألئة وهندستها المعمارية القوطية الفريدة، إضافة إلى معالم شهيرة مثل جسر ريالتو وكاتدرائية سان ماركو، لكنها أصبحت في السنوات الأخيرة مرتبطة أيضًا بما يُعرف بـ«رسوم الزيارة اليومية». ومع اقتراب موعد تطبيق النظام مجددًا، أعلنت المدينة تحديث بعض التفاصيل، أبرزها زيادة عدد الأيام التي سيتم خلالها فرض الرسوم خلال عام 2026 مقارنة بالسنوات السابقة، في محاولة للحد من الزيارات السريعة التي تضغط على البنية التحتية دون تحقيق عائد اقتصادي مستدام.
فيديو ذات صلة
This browser does not support the video element.
بحسب النظام الجديد، سيدفع الزوار الذين يقومون بحجز دخولهم قبل أربعة أيام أو أكثر مبلغًا مخفّضًا قدره 5 يورو فقط، في حين ترتفع الرسوم إلى 10 يورو لمن يحجزون قبل أقل من أربعة أيام من موعد الزيارة. ويهدف هذا الفارق السعري إلى تشجيع التخطيط المسبق للرحلات، ما يسمح للسلطات بإدارة أعداد الزوار بشكل أكثر دقة وتجنب الازدحام المفاجئ خلال فترات الذروة السياحية.
وتُطبق الرسوم على الزوار القادمين ليوم واحد فقط، أي الذين لا يقيمون لليلة داخل المدينة، بينما يُعفى النزلاء المقيمون في الفنادق أو أماكن الإقامة الرسمية لأنهم يدفعون بالفعل ضريبة الإقامة السياحية.
فيما يعفى من دفع الرسوم دخول المدينة قبل الساعة ٨:٣٠ صباحًا أو بعد الساعة ٤ مساءً، وأيضًا المقيمون الحاليون، والزوار المولودون بالبندقية، والطلاب، والعاملون، وكذلك النزلاء الذين يقضون ليلة واحدة بالمدينة. مع هذا في حال عدم دفع الرسوم وعدم التسجيل للإعفاء، قد تفرض غرامة تتراوح بين ٥٠ و٣٠٠ يورو.
وفيما يتم الحصول على رمز الاستجابة السريعة أو ما بعرف بـ(QR code) عبر منصة الحجز، سوف يجري التحقق منه في إحدى نقاط الدخول الـ7 في البندقية، بما في ذلك محطة قطار سانتا لوسيا. ويذكر إنه بالصيف الماضي، ادعى نشطاء أن عدد الأسرّة السياحية في البندقية تجاوز رسميًا عدد السكان وفقًا لموقع يورونيوز، حيث قد انخفض عدد السكان بشكل ملحوظ خلال العقدين الماضيين، ليصل لـ50 ألف نسمة فقط.
وتعاني البندقية منذ سنوات من ظاهرة «السياحة المفرطة»، حيث تستقبل أعدادًا هائلة من الزوار يوميًا، ما يضع ضغطًا كبيرًا على الممرات الضيقة والخدمات العامة والنظام البيئي الهش للمدينة المبنية فوق المياه. وترى السلطات أن رسوم الدخول ليست مجرد مصدر دخل، بل أداة تنظيمية تهدف إلى تحسين تجربة الزائر نفسه عبر تقليل الازدحام وتعزيز استدامة السياحة على المدى الطويل.