حول العالم مع فنجان قهوة.. دول تحتفي بالقهوة بأساليب فريدة

  • تاريخ النشر: منذ 10 ساعات زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
مقالات ذات صلة
القهوة المختصة: رحلة الجودة من المزرعة إلى الفنجان
فنجان من التاريخ: القهوة التركية وتقاليدها العريقة
القهوة التركية: سر الرغوة ومعنى الفنجان

لا تُعد القهوة مجرد مشروب صباحي بالنسبة لملايين الأشخاص حول العالم، بل تمثل جزءًا من الهوية الثقافية والاجتماعية في العديد من الدول. فلكل بلد طريقته الخاصة في تحضير القهوة وتقديمها، ولكل فنجان قصة ترتبط بالتاريخ والعادات والتقاليد المحلية. وبين المقاهي التاريخية في أوروبا، ومجالس الضيافة في الشرق الأوسط، وطقوس إعداد القهوة في أفريقيا وآسيا، تتحول تجربة احتساء القهوة إلى رحلة ثقافية تستحق الاستكشاف. ولذلك، أصبح كثير من المسافرين يحرصون على تجربة القهوة المحلية عند زيارة أي دولة، لأنها تمنحهم فرصة للتعرف على المجتمع من زاوية مختلفة، بعيدًا عن المعالم السياحية التقليدية.

تركيا وإثيوبيا.. تقاليد عريقة تتجاوز مذاق القهوة

تحتل تركيا مكانة خاصة في عالم القهوة، حيث تُعد القهوة التركية واحدة من أشهر طرق التحضير التقليدية، وقد أدرجت ثقافة إعدادها وتقديمها ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو. وتُحضَّر القهوة في إناء نحاسي صغير يُعرف بالركوة، وتُطهى ببطء حتى تتكون رغوة كثيفة، ثم تُقدم في فناجين صغيرة مع كوب من الماء، وأحيانًا مع قطعة من الحلوى التركية. ولا تمثل القهوة التركية مجرد مشروب، بل ترتبط بالضيافة والمناسبات الاجتماعية، وتُعد جزءًا من الحياة اليومية في المدن والقرى.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

أما إثيوبيا، التي تُعد موطن نبات البن العربي، فتتميز بطقس تقليدي يُعرف باسم "مراسم القهوة". وخلال هذه المراسم تُحمص حبوب البن الطازجة أمام الضيوف، ثم تُطحن وتُغلى في إناء فخاري يسمى "جبنة"، قبل أن تُقدم على ثلاث جولات متتالية، لكل منها دلالة اجتماعية خاصة. وتستغرق هذه المراسم وقتًا طويلًا نسبيًا، لكنها تعكس أهمية القهوة في الثقافة الإثيوبية باعتبارها وسيلة للتواصل وبناء العلاقات.

إيطاليا وفيتنام.. اختلاف في النكهات والعادات

في إيطاليا، تُعد القهوة جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، لكن طريقة تناولها تختلف عما هو شائع في كثير من الدول. فالإيطاليون غالبًا ما يشربون الإسبريسو بسرعة وهم واقفون عند طاولة المقهى، خاصة في الصباح أو بعد الوجبات. كما أن تناول مشروبات الحليب مثل الكابتشينو بعد الظهيرة ليس من العادات المنتشرة بين السكان المحليين، إذ يفضل معظمهم الإسبريسو في بقية ساعات اليوم.

وفي المقابل، تقدم فيتنام تجربة مختلفة تمامًا، حيث تُستخدم مرشحات معدنية صغيرة لتحضير القهوة ببطء، وتُخلط غالبًا بالحليب المكثف المحلى، ما يمنحها مذاقًا غنيًا ومميزًا. ومن أشهر المشروبات هناك قهوة البيض، التي تُحضَّر بخليط من صفار البيض والسكر والحليب المكثف، لتقدم تجربة فريدة تجذب كثيرًا من الزوار. وتنتشر المقاهي في المدن الفيتنامية بأعداد كبيرة، وأصبحت جزءًا مهمًا من الحياة الاجتماعية والثقافية.

السعودية والسويد.. القهوة بين الضيافة واللقاءات اليومية

تحظى القهوة في المملكة العربية السعودية بمكانة خاصة، إذ ترتبط بالكرم وحسن الضيافة. وتُحضَّر القهوة السعودية باستخدام البن الفاتح مع الهيل، وقد تُضاف إليها توابل أخرى مثل الزعفران أو القرنفل بحسب المنطقة. وتُقدم في فناجين صغيرة مع التمور، وتُعد رمزًا أساسيًا لاستقبال الضيوف في المنازل والمجالس والمناسبات الاجتماعية، كما أُدرجت القهوة العربية ضمن عناصر التراث الثقافي غير المادي لليونسكو.

أما في السويد، فتبرز عادة تُعرف باسم "فيكا"، وهي استراحة يومية مخصصة لشرب القهوة مع قطعة من الحلوى أو المخبوزات. ولا تقتصر هذه العادة على المنازل، بل تُمارس أيضًا في أماكن العمل والمقاهي، حيث تُعد فرصة للراحة والتواصل مع الزملاء أو الأصدقاء. وتُظهر "فيكا" كيف يمكن للقهوة أن تكون وسيلة لتعزيز العلاقات الاجتماعية وليس مجرد مشروب يُستهلك على عجل.

ورغم اختلاف طرق التحضير والتقديم بين هذه الدول، فإن القهوة تظل عنصرًا يجمع الناس حول لحظات من الحوار والراحة والضيافة. فسواء كنت تتذوق القهوة التركية، أو تشارك في مراسم القهوة الإثيوبية، أو تستمتع بإسبريسو إيطالي، أو تكتشف نكهات فيتنام، أو تعيش أجواء الضيافة السعودية، أو تخوض تجربة "فيكا" السويدية، ستدرك أن لكل فنجان قهوة حكاية تعكس ثقافة المجتمع الذي تنتمي إليه. ولهذا أصبحت القهوة أكثر من مجرد مشروب عالمي، بل نافذة يطل منها المسافر على تقاليد الشعوب وعاداتها في أبسط تفاصيل الحياة اليومية.