دبي: نصف الموظفين يقضون ساعتين يوميا للتنقل بين المنزل والعمل

  • تاريخ النشر: منذ 4 أيام زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
مقالات ذات صلة
السفر للعمل إلى دبي: نصائح لتوفير المال والوقت
السفر المستدام: طرق عملية للحفاظ على البيئة أثناء التنقل
ابتلعه محرك الطائرة: وفاة موظف في مطار تكساس أثناء العمل

يشهد المشهد اليومي في دبي تحوّلًا واضحًا في أنماط التنقل بين السكن والعمل، حيث لم يعد الازدحام المروري مجرد حالة مؤقتة في ساعات الذروة، بل أصبح جزءًا ثابتًا من روتين حياة شريحة واسعة من الموظفين. أظهر استطلاع أجرته «الإمارات اليوم» عبر منصتَي «إنستغرام» و«واتس أب» أن أكثر من 52% من العاملين والمقيمين في دبي يقضون ما بين ساعة وساعتين يوميًا في التنقل ذهابًا وإيابًا بين أماكن سكنهم وأعمالهم، وهي نسبة تعكس حجم التحدي الذي تواجهه المدينة في ظل التوسع العمراني والكثافة السكانية المتزايدة. هذه الأرقام لا تعبّر فقط عن وقت ضائع على الطرق، بل تكشف عن تأثيرات أعمق تمتد إلى الإنتاجية، والصحة النفسية، وجودة الحياة اليومية.

أرقام تكشف واقع التنقل اليومي في دبي

شمل الاستطلاع 4579 مشاركًا على مدار سبعة أيام، وأظهرت نتائجه أن 52.8% من المشاركين يقضون من ساعة إلى ساعتين يوميًا في التنقل، مقابل 28.6% أفادوا بأن زمن تنقلهم أقل من ساعة، بينما قال 12.8% إنهم يقضون ما بين ساعتين وثلاث ساعات، وأكّد 5.8% أن مدة تنقلهم تتجاوز ثلاث ساعات يوميًا. اللافت أن النتائج جاءت متقاربة بين منصتَي «إنستغرام» و«واتس أب»، ما يعكس دقة الصورة العامة للواقع المروري. وأشار مشاركون إلى أن مسافات لا تتجاوز 12 إلى 23 كيلومترًا باتت تستغرق أحيانًا أكثر من ساعة، بعد أن كانت تُقطع في 15 إلى 25 دقيقة في ظروف سابقة. مناطق مثل الورقاء، مردف، ودبي مارينا برزت كنقاط ساخنة للازدحام، حيث لم تفلح التعديلات الأخيرة على الطرق في معالجة المشكلة جذريًا حتى الآن، بحسب آراء عدد من المتضررين.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

تأثيرات نفسية واقتصادية تتجاوز الطرق

لا يقتصر أثر التنقل الطويل على الإرهاق الجسدي فقط، بل يمتد إلى ضغوط نفسية واقتصادية متراكمة. كثير من المشاركين تحدثوا عن توتر عصبي، آلام في الظهر بسبب الجلوس الطويل، وتراجع في النشاط اليومي والعلاقات الأسرية. الأخصائية النفسية حصة الرئيس أكدت أن القيادة اليومية في أوقات الذروة تُعد عاملًا مباشرًا في زيادة معدلات الاحتراق الوظيفي، وانخفاض الرضا عن العمل، حيث يبدأ الموظف يومه وهو مرهق نفسيًا، ما يقلل دافعيته وقدرته على الإنجاز. من الجانب الاقتصادي، أوضح الخبير نجيب الشامسي أن الوقت له قيمة اقتصادية كبرى، وأن وصول الموظف إلى عمله في حالة توتر ينعكس سلبًا على الإنتاجية، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى انخفاضها بشكل ملحوظ. كما أن صعوبة التنقل تدفع الأفراد إلى تقليل زياراتهم للمراكز التجارية والمطاعم، ما يؤثر بدوره في حركة الأسواق والأنشطة الخدمية.

حلول مرنة لمواجهة الازدحام المتزايد

في مواجهة هذا الواقع، تتجه الأنظار إلى حلول مرنة وعملية، على رأسها تفعيل العمل عن بُعد والدوام المرن. خبير الموارد البشرية الدكتور سعيد الطنيجي شدد على أن الازدحام المروري هو نتيجة طبيعية للنمو العمراني واستقطاب الكفاءات، لكنه أكد في الوقت نفسه أن العمل عن بُعد لم يعد رفاهية، بل خيارًا استراتيجيًا أثبت فعاليته. وحدد قطاعات يمكن أن تسهم بوضوح في تخفيف الضغط على الطرق، مثل التعليم من خلال الدراسة عن بُعد ليوم أو يومين أسبوعيًا، والجهات الحكومية عبر تفعيل العمل المرن خصوصًا أيام الجمعة، إضافة إلى القطاع الخاص الذي يضم النسبة الأكبر من القوى العاملة. إلى جانب ذلك، تبرز مشروعات استراتيجية مثل قطار الاتحاد كحل طويل الأمد، مع اقتراح تطبيق نظام «إيقاف المركبات واستخدام القطار» لتعزيز التكامل بين وسائل النقل. في المحصلة، فإن تقليل وقت التنقل اليومي لا يعني فقط تحسين حركة المرور، بل ينعكس مباشرة على الصحة النفسية، الإنتاجية، وجودة الحياة، ما يجعل تبنّي السياسات المرنة ضرورة ملحّة لمستقبل حضري أكثر توازنًا في دبي.