من مراكش إلى الصحراء.. رحلة ساحرة عبر جنوب المغرب

  • تاريخ النشر: منذ 13 ساعة زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
مقالات ذات صلة
رحلات المغرب: من طنجة إلى مراكش في مغامرة ساحرة
صور السياحة في المغرب مراكش
رحلة بالقطار عبر سريلانكا.. مغامرة ساحرة

يحلم كثير من المسافرين بخوض رحلة تمتد من مدينة تاريخية نابضة بالحياة إلى قلب الصحراء، ويُعد جنوب المغرب من أفضل الأماكن لتحقيق هذه التجربة. ورغم عدم وجود خط قطار يصل من مراكش إلى الصحراء الكبرى، فإن الرحلة البرية التي تنطلق من مراكش مرورًا بجبال الأطلس والواحات والقصبات التاريخية وصولًا إلى كثبان عرق الشبي قرب بلدة مرزوكة أصبحت واحدة من أشهر المسارات السياحية في شمال أفريقيا. أما شبكة القطارات المغربية التي تديرها المكتب الوطني للسكك الحديدية فتصل إلى مراكش ومدن رئيسية أخرى، ثم يكمل المسافر رحلته بالحافلات السياحية أو سيارات الدفع الرباعي، في تجربة تتغير خلالها المشاهد الطبيعية تدريجيًا من المدن التاريخية إلى الجبال، ثم الوديان والواحات، وأخيرًا الصحراء الممتدة التي تمثل إحدى أجمل الوجهات في المملكة.

من مراكش إلى جبال الأطلس والقصبات التاريخية

تبدأ الرحلة من مراكش، المدينة التي تُعرف بأسواقها التقليدية وساحاتها الحيوية وحدائقها التاريخية، قبل الانطلاق جنوبًا عبر الطريق الذي يعبر ممر تيزي ن تيشكا، وهو أعلى ممر جبلي معبد في المغرب. وخلال الطريق تتغير المناظر بصورة لافتة، حيث تحيط الجبال بالمسافرين وتظهر القرى الأمازيغية المبنية بالحجر والطين على سفوح المرتفعات.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

ومن أبرز المحطات التي يتوقف عندها الزوار قصر آيت بن حدو، وهو موقع مدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، ويُعد واحدًا من أشهر القصور الطينية في العالم. ويتميز بأبراجه الطينية وأزقته الضيقة التي حافظت على طابعها التقليدي، كما استُخدم موقعًا لتصوير العديد من الأفلام والمسلسلات العالمية. وبعد ذلك تمتد الرحلة عبر وديان خضراء وواحات تنتشر فيها أشجار النخيل، لتمنح المسافر فرصة لمشاهدة جانب مختلف من الطبيعة المغربية قبل الوصول إلى المناطق الصحراوية.

الصحراء المغربية وتجربة لا تُنسى

مع الاقتراب من مرزوكة تبدأ الرمال الذهبية بالظهور تدريجيًا، حتى يصل الزائر إلى كثبان عرق الشبي، التي تُعد من أشهر المناطق الصحراوية في المغرب وأكثرها استقطابًا للسياح. وتتميز الكثبان بارتفاعاتها الكبيرة وألوانها التي تتغير مع حركة الشمس، فتبدو ذهبية عند النهار وتميل إلى البرتقالي والأحمر مع الغروب.

ويحرص معظم الزوار على ركوب الجمال لعبور جزء من الصحراء حتى المخيمات التقليدية، حيث يقضون ليلة تحت سماء مليئة بالنجوم في أجواء هادئة بعيدًا عن ضوضاء المدن. كما يمكن الاستمتاع بالتزلج على الرمال أو ركوب سيارات الدفع الرباعي بين الكثبان أو مشاهدة شروق الشمس الذي يحول الصحراء إلى لوحة طبيعية مبهرة. وتُعد هذه التجربة من أبرز الأسباب التي تدفع آلاف المسافرين سنويًا لاختيار جنوب المغرب ضمن برامجهم السياحية.

ثقافة محلية ومناظر تتغير في كل مرحلة

لا تقتصر الرحلة على المناظر الطبيعية، بل تمنح الزائر فرصة للتعرف على الثقافة المحلية لسكان الجنوب المغربي. ففي القرى والواحات يمكن تذوق الأطباق المغربية التقليدية، والتعرف على الحرف اليدوية، والاستماع إلى الموسيقى المحلية التي تعكس التراث الأمازيغي والصحراوي. كما تتميز المدن الصغيرة الواقعة على طول الطريق بأسواقها الشعبية التي تعرض السجاد والمنسوجات والمنتجات التقليدية.

وما يميز هذا المسار أن كل مرحلة تحمل طابعًا مختلفًا؛ فمراكش تقدم التاريخ والحياة النابضة، وجبال الأطلس تضيف مشاهد طبيعية خلابة، بينما تكشف الواحات عن جانب زراعي هادئ، قبل أن تصل الرحلة إلى الصحراء الواسعة التي تمنح إحساسًا بالسكينة والانفتاح. ويجعل هذا التنوع الرحلة مناسبة لمحبي التصوير والطبيعة والثقافة والمغامرة في آن واحد، إذ يصعب العثور على مسار سياحي يجمع كل هذه العناصر خلال أيام قليلة.

تمثل الرحلة من مراكش إلى الصحراء المغربية واحدة من أجمل التجارب السياحية في شمال أفريقيا، فهي تجمع بين المدن التاريخية والجبال والواحات والكثبان الرملية في مسار واحد غني بالمشاهد المتنوعة. ورغم أن الوصول إلى الصحراء لا يتم عبر قطار، بل من خلال رحلة برية بعد الوصول إلى مراكش بالقطار أو الطائرة، فإن هذا الطريق يُعد بحد ذاته جزءًا من المغامرة، ويمنح المسافر فرصة لاكتشاف التنوع الطبيعي والثقافي الذي يجعل المغرب من أكثر الوجهات تميزًا في المنطقة.