هل يعتبر الميلاتونين آمناً للاستخدام اليومي؟

  • تاريخ النشر: الأحد، 02 فبراير 2020 | آخر تحديث: الإثنين، 15 مايو 2023
مقالات ذات صلة
هل يعتبر السفر آمناً إلى أوروبا مع موجة الحرارة الشديدة؟
زلزال تايوان: هل يعتبر السفر آمناً إلى البلاد حاليًا؟
لماذا يعتبر يوم الدلافين مهمًا؟

 

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

المقدمة:

في الحقيقة، لا يستطيع  أغلب الاميركيون النوم جيداً في الليل. فنسبة 80 بالمئة من البالغين الاميركيين اعترفوا بأنهم يواجهون صعوبة في النوم مرة واحدة في الأسبوع على الأقل وذلك تبعاً لدراسة أجرتها Consumer Reports. كما اشارت الدراسات إلى أن مشاكل النوم شائعة بين المراهقين ايضاً.

بينما يتفق الجميع على وجود اضطرابات بموضوع النوم لدى الاميركيين، إلا أن الكثيرين لا يتفقون على العلاج المفضل لدى الاميركيين ألا وهو: الميلاتونين وهو العلاج الأكثر استخداماً في البلاد.

 ماهو الميلاتونين؟

الميلاتونين هو هرمون ينتجه جسم الانسان والحيوان والنبات بشكل طبيعي. لكن الميلاتونين الذي يباع في الصيدليات هو هرمون مصنع مخبرياً، لكن إذا قارناه بالهرمون الطبيعي سنجد أن الصيغة الكيميائية متشابهة. إذا تم استخدام هذا الهرمون تحت اشراف الاختصاصيين بكميات معتدلة، يمكنه معالجة بعض اضطرابات النوم الليلية.

كيف يفزر الميلاتونيني:

يُفرَز الميلاتونين عن طريق الغدة الصنوبرية (الموضحة باللون الأحمر) في الليل، ويعمل على تنظيم الإيقاع البيولوجي اليومي للجسم وذلك اعتماداً على الضوء المحيط الذي ينظم افراز هذه الغدة. تمر مفرزات هذه الغدة عن طريق (النواة فوق التصالبة) (الموضحة باللون الأخضر) وغدة جنيب البطين (الموضحة باللون الأصفر) والعصبونات الودية قبل العقدية.

  • عن طريق الغدة الصنوبرية
  • يعمل على تنظيم الإيقاع البيولوجي اليومي

أكد الباحثون على أن هرمون الميلاتونين يساعد في محاربة الالتهابات كما يُحرِّض خسارة الوزن وتجنب الامراض العصبية لدى الأطفال. أوجدت دراسة One 2011 review  أن تناول الأطفال المصابين بالتوحد للميلاتونين يمكن أن يُحسن من تصرفاتهم في النهار و من طبيعة نومهم في الليل. كما أشارت دراسة بولندية عام 2017 أن البالغين الذين يعانون من البدانة والذين يتناولون 10 مليغرامات من الميلاتونين الى جانب حمية غذائية منظمة يمكنهم خسارة ضعف الوزن الذي يخسره لاعبو البلاسيبو. يمكن أن يتعلق السبب الرئيسي بحقيقة أن نسبة الضرر والتهابات التي يسببها الأوكسيفيت (المواد المؤكسدة) في الدم أصبحت أقل بكثير لدى الأشخاص الذين يتناولون الميلاتونين.

" تؤكد الدراسات أن الأشخاص الذين يملكون مستويات عالية من الالتهابات -بسبب السمنة أو بسبب خضوعهم للعناية المشددة قبل نقل الأعضاء-تكون نسبة الميلاتونين في أجسامهم من 6 مليغرام إلى 10 مليغرام الأمر الذي يمكن أن يخفف من مستوى الالتهابات." هذا ما أكدته هيلين بورغيس البروفيسورة بالطب النفسي ومديرة مخبر دراسات النوم والتنظيم اليومي في جامعة ميشيغان. بالنسبة للأشخاص الأصحاء، لا توجد أدلة كافية على أثر الجرعات الكبيرة للميلاتونين على الالتهابات إلا أن الأمر ممكن على حد تعبيرها. 

تعتبر البروفيسورة بورغيس من أهم الباحثين في موضوع هرمون الميلاتونين في الولايات المتحدة. تقول بورغيس ان النظرة التقليدية لهرمون الميلاتونين تتلخص بقدرته على تنظيم الساعة البيولوجية لجسم الانسان لذلك فإن تناوله يساعد على النوم في الليل. " لكن الدور الأساسي للميلاتونين هو مضاد للأكسدة وهذا ما نجده أثناء دراسة أثره على النبات." وبالتالي تؤكد النظرية البديلة أن تطور جسم الإنسان منح الميلاتونين دوراً آخر يكمن في تنظيم الساعة البيولوجية للإنسان إلى جانب كونه مضاداً الأكسدة.

بالإضافة إلى ذلك يُرافق الالتهاب وصعوبة النوم العديد من الأمراض مثل امراض القلب والسكري والكآبة الإضرابات النفسية. ونتيجة لذلك، إذا كان الميلاتونين يستطيع تحسين نوعية النوم وخفض مستويات الالتهاب بسلام، يمكن أن يعالج الكثير من الأمراض الأخرى. تشير الدراسات الى أن تناوله آمن فلا توجد دراسات كافية تشير إلى اضرار تناوله على المدى البعيد بجرعات كبيرة.

ماهي الجرعة الآمنة من الميلاتونين؟

بالنسبة لمايكل غراندنير، مدير مركز أبحاث النوم والصحة العامة في جامعة أريزونا " يعتبر الميلاتونين آمناً تماماً إذا تم تناوله بجرعات طبيعية بين 0.5 مليغرام و5 مليغرام.

قد تكفي جرعة 0.5 مليغرام لتنظيم دورة النوم ويجب أن تُؤخذ قبل 3 الى 5 ساعات قبل النوم. بالنسبة للأشخاص الذين يرغبون بتناول الميلاتونين قبل النوم مباشرة ينصح البروفيسور غراندنير بتناول جرعة 5ميلغرام مباشرة. " قد يشعر بعض الأشخاص ببعض الصداع او ألم المعدة بعد تناول جرعات أكبر من 65 ميليغرام إلا أن هذه الأعراض الجانبية غير منتشرة لحسن الحظ."

بالرغم من ذلك هنالك بعض المخاوف الأخرى، يقول الدكتور مارك موياد مدير قسم الطب الوقائي والبديل في جامعة ميشيغان: "مما لا شك فيه فالميلاتونين يحمل سجلاً طبياً آمناً لكنه في النهاية هرمون ولا يجب أن نعبث بنظام الهرمونات في الجسم إلا تحت اشراف الطبيب."

فالأشخاص الذين يملكون سجلاً طبياً مليئاً بالمشاكل يجب أن يناقشوا استخدام الميلاتونين مع طبيبهم قبل استعماله. بينما وجدت بعض الأبحاث أن الميلاتونين يمكن يساعد على معالجة فرط سكر الدم لدى المصابين بالسكري. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسات أخرى أن مرضى السكري الذين يحملون صفات جينية معينة يمكن أن يؤثر الميلاتونين على معدل الغلوكوز لديهم. ان هذه الدراسات المتناقضة أجبرت الخبراء على توخي الحذر قبل التسويق للميلاتونين على العلن.  

يقول الدكتور موياد: " أنصح الجميع بالتعامل مع المكملات الدوائية كما يتعاملون مع الادوية الأخرى، وبمعنى أصح لا يجب أن تتناولوا الحبوب إلا عند الضرورة القصوى." فهو ينصح بوضع قيود وحدود على تناول الميلاتونين ليس بسبب خطورته وإنما بسبب نقص الأدلة على سلامة استخدامه على المدى الطويل. يحذر الدكتور موياد الآباء الذين يعطون الميلاتونين لأطفالهم الأصحاء. فقد يبدو استعمال الميلاتونين آمناً، وقد يبدو أنه سيمنحنا الكثير من الفوائد الصحية لكن هناك الكثير من الأمور التي لا نزال نجهلها عن استعمالاته.