السعودية تطلق "تأشيرة الباقات السياحية" لتسهيل رحلة الزوار

  • تاريخ النشر: منذ ساعة زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
السعودية تطلق "تأشيرة الباقات السياحية" لتسهيل رحلة الزوار

تواصل المملكة العربية السعودية تطوير منظومتها السياحية عبر إطلاق المرحلة التجريبية من خدمة "تأشيرة الباقات السياحية"، في خطوة جديدة تستهدف تبسيط إجراءات السفر أمام الزوار القادمين من الخارج، وتعزيز جاذبية المملكة كواحدة من أبرز الوجهات السياحية الصاعدة عالميًا. وتتيح الخدمة الجديدة للسائح الحصول على التأشيرة السياحية ضمن باقة سفر متكاملة يتم حجزها من خلال مقدمي خدمات السفر والسياحة من "فئة عام" المعتمدين في أسواق تجريبية محددة، بما يختصر الوقت والجهد ويجعل رحلة التخطيط أكثر سهولة وانسيابية. ويأتي إطلاق هذه المبادرة في إطار الجهود المستمرة لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع السياحة ضمن القطاعات الاقتصادية الواعدة، وتسعى إلى استقطاب ملايين الزوار سنويًا عبر تطوير الخدمات الرقمية وتوسيع خيارات السفر، إلى جانب تقديم تجربة سياحية متكاملة تلبي تطلعات المسافرين من مختلف أنحاء العالم.

تعاون حكومي يعزز تجربة السائح

تمثل خدمة "تأشيرة الباقات السياحية" ثمرة تعاون مشترك بين أربع جهات حكومية، هي وزارة السياحة ووزارة الخارجية ووزارة الداخلية، بالتعاون مع هيئة التأمين، وهو تكامل يعكس أهمية التنسيق بين الجهات المختلفة لتقديم خدمات أكثر كفاءة وسهولة للزوار. ويهدف هذا التعاون إلى بناء منظومة متكاملة تضع احتياجات السائح في مقدمة الأولويات، من خلال ربط إجراءات إصدار التأشيرة بخدمات السفر والإقامة ضمن عملية واحدة.

وتوفر الخدمة إمكانية حجز باقات تشمل تذاكر الطيران، والإقامة في مرافق ضيافة سياحية مرخصة، وترتيب إصدار التأشيرة إلكترونيًا، مع إمكانية إضافة مجموعة واسعة من التجارب والأنشطة والفعاليات السياحية التي تناسب اهتمامات الزائر. وبدلًا من تنسيق كل خدمة بشكل منفصل، يحصل السائح على رحلة متكاملة تبدأ منذ مرحلة التخطيط وحتى الوصول إلى المملكة، الأمر الذي يسهم في تقليل التعقيدات الإجرائية ويمنح الزائر تجربة أكثر راحة وثقة.

وأكد وزير السياحة، أحمد بن عقيل الخطيب، أن الخدمة تمثل خطوة جديدة نحو تطوير تجربة السفر إلى المملكة، مشيرًا إلى أنها تمنح شركاء القطاع السياحي القدرة على تصميم باقات أكثر تكاملًا تستهدف شرائح جديدة من السياح، بما يدعم النمو المستدام للقطاع ويعزز مكانة المملكة على خريطة السياحة العالمية.

فرص جديدة لشركات السفر والسياحة

لا تقتصر فوائد الخدمة على الزوار فقط، بل تمتد كذلك إلى مقدمي خدمات السفر والسياحة، الذين سيستفيدون من إمكانية تضمين خدمة ترتيب إصدار التأشيرة ضمن برامجهم السياحية. ويمنح ذلك الشركات فرصة لتقديم عروض أكثر شمولًا وجاذبية، تجمع بين النقل والإقامة والأنشطة السياحية وإجراءات التأشيرة في باقة واحدة، وهو ما يسهل على العملاء اتخاذ قرار السفر ويزيد من تنافسية الشركات في الأسواق المستهدفة.

كما تساعد هذه الخطوة على تشجيع الزوار على إطالة مدة إقامتهم داخل المملكة، إذ تتيح لهم الاطلاع على خيارات متنوعة من البرامج السياحية والفعاليات الثقافية والترفيهية والمغامرات الطبيعية، بدلاً من الاكتفاء بزيارة قصيرة. ويؤدي ذلك إلى زيادة الإنفاق السياحي وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من القطاع، فضلًا عن دعم المنشآت الفندقية والأنشطة السياحية المختلفة.

ولضمان تقديم مستوى عالٍ من الجودة، وضعت الجهات المختصة مجموعة من المتطلبات التشغيلية التي يجب أن يستوفيها مقدمو الخدمات المشاركون في المرحلة التجريبية، وتشمل جاهزية المنصات الرقمية، وتوفير الدعم الفني، وإتاحة خدمات التواصل مع الزوار على مدار الساعة، بما يضمن سرعة الاستجابة وحل أي تحديات قد تواجه المسافرين قبل الرحلة أو أثناءها.

خطوة جديدة نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030

يأتي إطلاق "تأشيرة الباقات السياحية" ضمن سلسلة المبادرات التي تنفذها المملكة لتطوير قطاع السياحة وجعل تجربة السفر أكثر سهولة ومرونة. فقد شهدت السنوات الأخيرة إطلاق عدد من الخيارات التي ساهمت في تسهيل دخول الزوار، مثل التأشيرة السياحية الإلكترونية، والتأشيرة عند الوصول، وتأشيرة المرور، وغيرها من الخدمات التي عززت من قدرة المملكة على استقطاب السياح من مختلف دول العالم.

وتنسجم هذه المبادرة مع رؤية المملكة 2030 التي تستهدف تنويع الاقتصاد الوطني وزيادة مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي، من خلال تحسين البيئة الاستثمارية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، والاستفادة من التحول الرقمي في تطوير الخدمات الحكومية. كما تعكس الخدمة توجهًا واضحًا نحو بناء تجربة سياحية متكاملة تبدأ منذ لحظة التخطيط للرحلة وحتى مغادرة الزائر، بما يعزز رضاه ويشجعه على تكرار الزيارة.

وتؤكد الأرقام نجاح هذه الجهود، إذ استقبلت المملكة خلال عام 2025 أكثر من 29 مليون سائح وافد من الخارج، وهو رقم يعكس النمو المتسارع الذي يشهده القطاع، ويبرز المكانة المتنامية للمملكة كوجهة سياحية تجمع بين التراث الثقافي، والمشروعات الحديثة، والفعاليات العالمية، والمقومات الطبيعية المتنوعة.

وفي ظل استمرار إطلاق المبادرات التطويرية، تبدو "تأشيرة الباقات السياحية" إضافة نوعية لمسيرة التحول السياحي في المملكة، إذ تسهم في تسهيل إجراءات السفر، وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص، وتقديم تجربة أكثر تكاملًا للزوار. ومن المتوقع أن تسهم نتائج المرحلة التجريبية في توسيع نطاق الخدمة مستقبلًا، بما يدعم استقطاب مزيد من السياح ويعزز مكانة السعودية كإحدى أبرز الوجهات السياحية على المستوى الإقليمي والعالمي.

اشترك في قناة سائح على واتس آب لجولات حول العالم