زغرب: وجهة أوروبية بهدوء مختلف

  • تاريخ النشر: منذ 8 ساعات زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
زغرب: وجهة أوروبية بهدوء مختلف

قد لا تحظى زغرب، عاصمة كرواتيا، بالشهرة السياحية التي تتمتع بها مدن ساحل البحر الأدرياتيكي مثل دوبروفنيك أو سبليت، إلا أنها تمتلك شخصية مختلفة تجعلها واحدة من أكثر العواصم الأوروبية جاذبية لمحبي الهدوء والثقافة. وتجمع المدينة بين الطابع التاريخي الذي يظهر في شوارعها وساحاتها القديمة، والحياة العصرية التي تنعكس في المقاهي والمتاحف والحدائق والمساحات الخضراء. كما تتميز زغرب بسهولة استكشافها سيرًا على الأقدام، إذ تقع معظم معالمها الرئيسة بالقرب من بعضها البعض، مما يمنح الزائر فرصة للاستمتاع بتفاصيل المدينة دون استعجال. وتعد أيضًا نقطة انطلاق مثالية لاكتشاف عدد من الوجهات الطبيعية القريبة، وهو ما يجعلها خيارًا مناسبًا للمسافرين الذين يرغبون في الجمع بين الثقافة والطبيعة خلال رحلة واحدة.

المدينة العليا... قلب زغرب التاريخي

تبدأ أغلب الجولات السياحية في المدينة العليا (غورني غراد)، وهي أقدم أجزاء زغرب وأكثرها احتفاظًا بطابعها التاريخي. وتضم المنطقة شوارع مرصوفة بالحجارة، ومبانٍ يعود تاريخ بعضها إلى القرون الوسطى، إلى جانب ساحات صغيرة تضفي على المكان أجواء هادئة ومميزة. ومن أشهر معالمها كنيسة القديس مرقس، التي تشتهر بسقفها المزخرف ببلاطات ملونة تحمل شعاري مملكة كرواتيا ومدينة زغرب، وتعد من أبرز رموز العاصمة.

كما يمكن زيارة برج لوترشاك، الذي يوفر إطلالة جميلة على المدينة، ويشتهر بإطلاق مدفع تقليدي يوميًا عند الظهيرة، وهي عادة مستمرة منذ القرن التاسع عشر. ويربط القطار الجبلي القصير، الذي يعد من أقدم وسائل النقل العامة في أوروبا، بين المدينة العليا والمدينة السفلى، ويوفر تجربة ممتعة للزوار الراغبين في التنقل بين المنطقتين.

حدائق ومتاحف ومقاهٍ تنبض بالحياة

تعرف زغرب بأنها مدينة خضراء، إذ تنتشر فيها الحدائق والساحات الواسعة التي تشكل أماكن مثالية للتنزه والاسترخاء. ويعد منتزه زرينيفاتش من أشهر هذه المساحات، حيث تحيط به الأشجار والنوافير والمباني التاريخية، ويستضيف في أوقات مختلفة من العام فعاليات ثقافية وموسيقية وأسواقًا موسمية.

وتضم المدينة أيضًا مجموعة متنوعة من المتاحف التي تناسب مختلف الاهتمامات، ومن أشهرها متحف العلاقات المنكسرة، الذي يقدم فكرة مبتكرة من خلال عرض مقتنيات وقصص مرتبطة بعلاقات إنسانية انتهت، إضافة إلى المتحف الأثري ومتحف مدينة زغرب. وبعد جولة ثقافية، يمكن الجلوس في أحد المقاهي المنتشرة على شارع تسكاليتشيفا، الذي يعد من أكثر الشوارع حيوية، ويشتهر بأجوائه الهادئة ومطاعمه التي تقدم أطباقًا كرواتية وأوروبية متنوعة.

وجهة مثالية للرحلات القريبة

لا تقتصر جاذبية زغرب على معالمها داخل المدينة، بل تشكل أيضًا قاعدة ممتازة لاستكشاف مناطق طبيعية قريبة. ومن أشهر الوجهات التي يمكن زيارتها في رحلة يومية منتزه بحيرات بليتفيتش الوطنية، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، والذي يشتهر ببحيراته المتدرجة وشلالاته ومساراته الخشبية وسط الغابات. كما يمكن زيارة منطقة ساموبور القريبة، وهي بلدة تاريخية صغيرة تتميز بشوارعها الهادئة ومبانيها التقليدية ومقاهيها المحلية.

وتتميز زغرب كذلك بسهولة التنقل بفضل شبكة الترام التي تغطي معظم أنحاء المدينة، إلى جانب إمكانية استكشاف كثير من معالمها سيرًا على الأقدام. وينصح بزيارتها خلال فصلي الربيع والخريف، حيث يكون الطقس معتدلًا وتبدو الحدائق والساحات في أجمل حالاتها، بينما تضفي أسواق عيد الميلاد في فصل الشتاء أجواء احتفالية جعلت المدينة تحظى بشهرة متزايدة خلال هذا الموسم.

وفي الختام، تقدم زغرب تجربة أوروبية مختلفة عن المدن السياحية المزدحمة، فهي تجمع بين التاريخ والثقافة والطبيعة في أجواء يغلب عليها الهدوء والاسترخاء. ومن المدينة العليا التاريخية إلى الحدائق والمتاحف، وصولًا إلى الرحلات الطبيعية القريبة، يجد الزائر تنوعًا كبيرًا في الأنشطة والمعالم التي تناسب مختلف الأذواق. ولهذا، أصبحت زغرب خيارًا مثاليًا للمسافرين الذين يبحثون عن وجهة أوروبية أصيلة، تمنحهم فرصة لاكتشاف جانب مختلف من كرواتيا بعيدًا عن الوجهات التقليدية.

اشترك في قناة سائح على واتس آب لجولات حول العالم