من سبا إلى متاحف: مطارات تحول الانتظار إلى تجربة فريدة

  • تاريخ النشر: منذ يومين زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
من سبا إلى متاحف: مطارات تحول الانتظار إلى تجربة فريدة

لم تعد المطارات مجرد نقاط عبور بين مدينة وأخرى، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى وجهات قائمة بذاتها، تقدم تجارب ثقافية وترفيهية وصحية تضاهي ما نجده في قلب المدن الكبرى. ومع ازدياد أوقات الترانزيت لدى المسافرين الدوليين، سعت بعض المطارات العالمية إلى إعادة تعريف مفهوم “الانتظار”، فأنشأت متاحف فنية، وحدائق داخلية، ومراكز سبا، بل وحتى مسابح وصالات عرض. هذه المبادرات لم تأتِ من فراغ، بل هي جزء من استراتيجية واضحة لتحسين تجربة المسافر وجعل المطار مساحة ممتعة بدلًا من أن يكون مجرد محطة مؤقتة.

متاحف وفنون في قلب صالات السفر

يُعد مطار أمستردام شيفول من أوائل المطارات التي أدخلت مفهوم المتحف إلى صالات السفر، حيث يضم فرعًا رسميًا من متحف ريكز. يتيح هذا المعرض الدائم للمسافرين الاطلاع على مجموعة مختارة من الأعمال الفنية الهولندية الأصلية قبل الصعود إلى الطائرة، دون الحاجة إلى مغادرة المطار. وتُعرض القطع بالتعاون مع المتحف الوطني في أمستردام، ما يجعل التجربة ثقافية حقيقية وليست مجرد ديكور تجميلي.

وفي الشرق الأوسط، يحتضن مطار حمد الدولي في الدوحة مجموعة لافتة من الأعمال الفنية العالمية، من بينها منحوتات ضخمة لفنانين معاصرين موزعة في أرجاء المطار. وتندرج هذه الأعمال ضمن استراتيجية فنية تشرف عليها جهات ثقافية رسمية في قطر، ما يمنح المسافرين تجربة بصرية مميزة خلال الترانزيت.

أما مطار سان فرانسيسكو الدولي، فيضم متحفًا معتمدًا يحمل اسم “متحف لجنة مطار سان فرانسيسكو”، وهو أول متحف معتمد داخل مطار في الولايات المتحدة. يقدم هذا المتحف معارض دورية تتناول موضوعات فنية وتاريخية وثقافية، ويعرض مقتنيات من مجالات متنوعة مثل التصميم والطيران والثقافات العالمية.

الاسترخاء والعافية: سبا ومساحات للراحة

لم تغفل بعض المطارات أهمية الصحة الجسدية والنفسية للمسافرين، خاصة في الرحلات الطويلة. في مطار شانغي بسنغافورة، يمكن للمسافرين الاستمتاع بتجربة استرخاء متكاملة، إذ يضم المطار مرافق سبا، وأحواض سباحة على السطح في بعض مبانيه، إضافة إلى حدائق داخلية متنوعة مثل حديقة الفراشات وحديقة دوارة ضخمة داخل مجمع “جويل”. هذه المرافق موثقة رسميًا ضمن خدمات المطار، وتُعد جزءًا من سمعته العالمية كأحد أفضل مطارات العالم من حيث تجربة المسافر.

كذلك يوفر مطار إنشيون الدولي في كوريا الجنوبية مساحات مخصصة للاسترخاء، إلى جانب مراكز سبا تقليدية مستوحاة من الثقافة الكورية. كما يضم المطار مناطق نوم مجانية وصالات هادئة مصممة لتقليل التوتر الناتج عن السفر الطويل، وهي خدمات مذكورة ضمن مرافقه الرسمية.

طبيعة وترفيه: حدائق وسينما وتجارب غير تقليدية

تتجاوز بعض المطارات فكرة السبا والمتاحف لتقدم تجارب ترفيهية كاملة. فإلى جانب مرافقه الصحية، يشتهر مطار شانغي بوجود سينما مجانية للمسافرين في مناطق العبور، إضافة إلى مساحات خضراء داخلية وشلال صناعي ضخم في مجمع “جويل”، الذي أصبح معلمًا سياحيًا بحد ذاته.

وفي مطار ميونخ الدولي، تُنظم فعاليات موسمية مثل سوق عيد الميلاد الشتوي داخل ساحة مركزية بين المباني، كما يحتوي على منطقة ترفيهية ومساحات مفتوحة تمنح شعورًا أقرب إلى الساحة العامة منها إلى صالة مطار تقليدية.

هذه الأمثلة تعكس توجهًا عالميًا واضحًا نحو تحويل المطارات إلى بيئات متعددة الوظائف، تجمع بين الفن والثقافة والراحة والترفيه. وبالاعتماد على معلومات رسمية منشورة من إدارات المطارات نفسها، يتضح أن الهدف لم يعد مجرد نقل المسافر من نقطة إلى أخرى، بل تقديم تجربة متكاملة تعزز صورته عن المدينة أو الدولة منذ لحظة الوصول أو العبور.

في النهاية، أصبحت بعض المطارات وجهات تستحق الاكتشاف بحد ذاتها. من متاحف معتمدة رسميًا إلى مراكز سبا وحدائق وسينما، تحولت ساعات الانتظار إلى فرصة للاستمتاع، والتعلم، والاسترخاء. وهكذا، لم يعد الترانزيت مجرد وقت ضائع، بل جزءًا من الرحلة يمكن أن يكون ممتعًا بقدر الوجهة نفسها.

اشترك في قناة سائح على واتس آب لجولات حول العالم