يوم في أوهريد: دليل سياحي لاستكشاف قدس البلقان

  • تاريخ النشر: الأحد، 11 يناير 2026 زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
يوم في أوهريد: دليل سياحي لاستكشاف قدس البلقان

تُعد مدينة أوهريد (Ohrid)، الملقبة بقدس البلقان، واحدة من أجمل البقاع التي يمكن أن تطأها قدماك في مقدونيا الشمالية؛ فهي ليست مجرد مدينة سياحية، بل هي متحف حي مفتوح يطل على واحدة من أقدم البحيرات في العالم. التخطيط لقضاء يوم واحد في هذه المدينة يتطلب استراتيجية ذكية تجمع بين الاستمتاع بجمال الطبيعة الفطري والانغماس في عبق التاريخ البيزنطي والعثماني. لضمان تجربة مثالية، يجب أن يبدأ يومك مبكراً لاستغلال الإضاءة الطبيعية الساحرة وتجنب فترات الازدحام، مما يسمح لك باكتشاف أسرار المدينة التي ألهمت الشعراء والقديسين عبر القرون، حيث تتناغم أصوات أجراس الكنائس القديمة مع هدوء الأمواج المتلاطمة على ضفافها الصخرية.

الصباح: رحلة عبر الزمن في أزقة البلدة القديمة

يبدأ البرنامج السياحي من قلب البلدة القديمة (Old Town)، حيث يُنصح بتناول إفطار مقدوني تقليدي يتكون من مخبوزات "البوريك" الساخنة مع اللبن في أحد الأفران المحلية العريقة التي تفوح منها رائحة التقاليد. بعد الإفطار، توجه صعوداً نحو مسرح أوهريد العتيق، وهو مسرح روماني بني في عام 200 قبل الميلاد ولا يزال يُستخدم لإقامة المهرجانات الكبرى حتى يومنا هذا، مما يجعله شاهداً حياً على استمرارية الحضارة. من هناك، واصل السير باتجاه قلعة سامويل (Samuel"s Fortress) التي تتربع على قمة التلة؛ حيث توفر أسوارها المنيعة إطلالة بانورامية شاملة بزاوية 360 درجة على المدينة والبحيرة والجبال المحيطة. وقبل حلول الظهيرة، لا بد من زيارة كنيسة القديس بانتيلِيمون (Plaošnik)، التي تُعد موقعاً أثرياً ضخماً يضم فسيفساء نادرة وأطلال أول جامعة سلافية في التاريخ، مما يمنحك تصوراً عميقاً عن الجذور الثقافية والتعليمية التي انطلقت من هذه الأرض إلى العالم.

الظهيرة: الاسترخاء المائي والمطبخ الأوهريدي الأصيل

مع اقتراب وقت الظهيرة، توجه نزولاً عبر الممرات المتعرجة المظللة بالأشجار نحو منطقة "كانِيو" الساحرة التي تعد أهدأ أجزاء المدينة. للغداء، يُعد مطعم "Kaneo" أو مطعم "Letna Basta" من الخيارات الممتازة التي تقع مباشرة على ضفاف البحيرة، حيث يمكنك تناول الطعام وسط نسمات الماء العليلة. يجب عليك تجربة "سمك السلمون المرقط الأوهريدي" (Ohrid Trout)، وهو صنف نادر ومحمي لا يتواجد إلا في هذه البحيرة، ويُحضر بطرق تقليدية تحافظ على قوام ونكهة اللحم الفريدة. بعد الوجبة، استمتع بجولة في قارب خشبي صغير انطلاقاً من الميناء القديم؛ فهذه الجولة ستسمح لك برؤية الواجهات المعمارية الفريدة للمنازل القديمة التي صممت لتطل جميعها على الماء. ولا تفوت فرصة التوقف عند كنيسة القديس يوحنا في كانيو لالتقاط الصورة الأيقونية للمدينة، حيث تلتقي العمارة البيزنطية الطوبية مع زرقة البحيرة العميقة في مشهد فني يخطف الأنفاس ويجسد جمال البلقان.

المساء: لؤلؤ أوهريد وجولات الغروب الثقافية

يُخصص المساء للتجول في "البازار القديم" (Old Bazaar) وسوق المدينة النابض بالحياة، حيث تزدحم المحلات بالحرف اليدوية والمقاهي التقليدية. هذا هو الوقت المثالي لشراء التذكارات، وعلى رأسها لؤلؤ أوهريد الشهير؛ حيث يُنصح بزيارة عائلتي "تانييف" أو "فيليفي" اللتين تمتلكان السر التاريخي والتقني لصناعة هذا اللؤلؤ من قشور سمك "البلاسيسا" الصغير. للتنزه المسائي، يُعد "رصيف أوهريد" (The Quay) مكاناً مثالياً لمراقبة لحظة غرق الشمس في أفق البحيرة بينما تتناول "الآيس كريم" المحلي وسط حشود السكان المحليين. وفي الختام، لتناول عشاء وداعي، توجه إلى مطعم "Damar" الذي يقع في قلب البلدة القديمة ويقدم أطباقاً محلية بلمسة عصرية وسط أجواء موسيقية هادئة. جرب طبق "المقالي المقدونية" (Tavče Gravče) المكون من الفاصوليا المطبوخة في أوانٍ فخارية، لتختتم يومك بتجربة حسية متكاملة تجمع بين مذاق الأرض وعراقة التاريخ وسحر الطبيعة.

في الختام، يظل يوم واحد في أوهريد كافياً لزرع عشق هذه المدينة في قلبك، ولكنه سيجعلك تتوق للعودة إليها مراراً لاستكشاف المزيد من زواياها الخفية. من عظمة القلاع التاريخية إلى هدوء المياه الكريستالية ونكهات المطبخ البلقاني الأصيل، تُثبت أوهريد أنها لؤلؤة حقيقية تستحق أن تتبوأ مكانة خاصة في قائمة أمنيات كل مسافر يبحث عن الجمال الخالد والروحانية التاريخية.

اشترك في قناة سائح على واتس آب لجولات حول العالم