أسرار الماضي: كيف يستفيد العلماء من ذوبان الأنهار الجليدية في الألب؟

  • تاريخ النشر: الخميس، 22 أكتوبر 2020
أوتزي: صياد كان يعيش عند جبال الألب قبل 5300 سنة وحفظ الجليد جثته
مقالات ذات صلة
استكشف جمال الطبيعة في الشتاء: إليك أغرب الكهوف الجليدية حول العالم
حلق عالياً برفقة الصقور فوق صحراء دبي: مغامرة لن تنساها
أعمق بحيرة في العالم.. بحيرة بايكال

الجليد يحفظ أسرار الأزمان المنصرمة، وذوبانه يتيح فرصة للعلماء لاكتشاف أدوات تساعدهم على سد ثغرات كبيرة في فهم نمط الحياة قبل آلاف السنين.

ومن بين الأماكن التي تعرضت للذوبان بفعل الاحترار المناخي - الذي لا يستحسن العلماء والباحثين تداعياته - الأنهار الجليدية في جبال الألب، فهناك اكتشفت أدوات يدوية الصنع كان الجليد يغطيها ويحفظ أسرارها منذ 10 آلاف سنة تقريباً.

يقول قائد البعثة الموفدة إلى موقع يعود للعصر الحجري المتوسط بالقرب من نهر برونيفرم الجليدي في كانتون أوري شرق سويسرا، مارسيل كونيليسن: "بفعل ذوبان الجليد نتوصل إلى اكتشافات مذهلة تفتح لنا باباً على شق من علم الآثار ليس في وسعنا النفاذ إليه عادة".

هل كان إنسان ما قبل التاريخ يتسلق الجبال؟

حتى التسعينيات، كان يسود اعتقاد بأن إنسان ما قبل التاريخ لم يكن يقصد أعالي الجبال، حتى عند اكتشاف "أوتزي"، وهو صياد كان يعيش قبل 5300 سنة، وحفظ الجليد جثته بالكامل، إلا أن الكثيرون ظنوا أن هذه المومياء المكتشفة سنة 1991 في النسما ليست إلا استثناءً.

لكن اكتشافات مذهلة في بعض الأحيان، أثبتت أن جبال الألب على عكس المتوقع، كانت مقصداً يرتاده الإنسان القديم منذ آلاف السنين.

أسرار الماضي: كيف يستفيد العلماء من ذوبان الأنهار الجليدية في الألب؟

يوضح كريستيان آوف دير ماور، وهو عالم آثار من كانتون أوري: "بتنا نعلم أنهم كانوا يتسلقون الجبال حتى علو قد يصل إلى 3000 متر بحثاً عن بلورات وغيرها من المواد الأولية".

وفي ممر شنيدييوخ الجبلي في منطقة الألب في كانتون برن، وعلى ارتفاع أكثر من 2700 متر، عُثر على كنانة من قلافة شجر البيتولا صُنعت قبل 3000 سنة تقريباً من العصر الراهن، ما يؤكد أن المنطقة زاخرة بالأدوات الأثرة، وفي فترة لاحقة عُثر على سروال من الجلد وحذاء للصياد عينه مع مئات القطع الأخرى التي يعود بعضها إلى 6500 سنة.

وتقول عالمة الآثار ريغولا غوبلر: "إنه لأمر شيق بالفعل إذ نعثر على أشاء ما كنا لنكتشفها خلال أعمال الحفر، لأن الجليد حافظ عليها بشكل جيد".

وفي سبتمبر/ أيلول، اكتشفت غوبلر، أوراقاً معقودة من نخل الرافية تعود على الأرجح إلى ما قبل 6000 سنة، تشبه سلة مضفرة من المادة عينها، عُثر عليها العام الماضي.

وعلى الرغم من أن التغير المناخي له فائدة في التوصل لمثل هذه الكشوفات، إلا أنه في المقابل يؤدي إلى سرعة تلف الأدوات بعد اكتشافها إثر تعرضها للعناصر المناخية.

أسرار الماضي: كيف يستفيد العلماء من ذوبان الأنهار الجليدية في الألب؟

هل يعثر العلماء على أوتسي آخر؟

ويشير مارسيل كورنيليسن، إلى أن انحسار الأنهار الجليدية وذوبان الجليد في مرحلة متقدمة للغاية، لكنه يستبعد العثور على "أوتزي" آخر.

دور المتنزهين

وفي هذه الظروف الملحة، يعول علماء الآثار على المتنزهين ومتسلقي الجبال؛ لمساعدتهم على إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وأحياناً، يتطلب الأمر الكثير من الوقت والحظ، على قور عالم الآثار بيار- إيف نيكو، الذي نظم قبل سنتين معرضاً حول آثار الأنهار الجليدية.

أسرار الماضي: كيف يستفيد العلماء من ذوبان الأنهار الجليدية في الألب؟

وعلم بيار، باكتشاف قام به متنزهان إيطاليان في عام 1999، حيث عثرا على منحوتة خشبية في نهر أرولا الجليدي على علو 3100 متر، فإخذاها ونظفاها وعلقاها على جدار صالونهما.

وهذه المنحوتة في الواقع "قطعة سلتية من العصر الحديدي، تعود لأكثر من 2000 سنة ولا يزال الغرض منها مجهولاً حتى الآن.

ويرى بيار-إيف نيكو أنه من الضروري توعية الناس الذين قد يعثرون على هذا النوع من القطع الأثرية.