جولة سياحية في سكوبيه بين التاريخ والهوية المعاصرة

  • تاريخ النشر: منذ يوم زمن القراءة: دقيقتين قراءة
جولة سياحية في سكوبيه بين التاريخ والهوية المعاصرة

تُعد سكوبيه، عاصمة مقدونيا الشمالية، مدينة تجمع بين طبقات متعددة من التاريخ والهوية الثقافية، حيث تتداخل آثار العصور الرومانية والعثمانية مع ملامح معمارية حديثة أعادت تشكيل المشهد الحضري خلال العقود الأخيرة. تقع المدينة على ضفاف نهر فاردار، وتشكل نقطة التقاء طبيعية بين الشرق والغرب في منطقة البلقان، وهو ما انعكس بوضوح على أسلوب الحياة والمعالم السياحية فيها. زيارة سكوبيه تمنح المسافر فرصة لفهم تاريخ معقد ومتنوع، إلى جانب الاستمتاع بجولة مريحة يمكن إنجازها بسهولة خلال أيام قليلة.

ساحة مقدونيا وجسر الحجر

تبدأ الجولة السياحية عادة من ساحة مقدونيا، القلب النابض للمدينة وأشهر نقاطها، حيث تنتشر المقاهي والمتاجر وتقام الفعاليات العامة. تهيمن على الساحة تماثيل ونُصب تاريخية تعكس محطات مختلفة من تاريخ البلاد، أبرزها التمثال الكبير للإسكندر الأكبر، والذي أصبح أحد رموز المدينة الحديثة. من الساحة يمتد جسر الحجر الشهير فوق نهر فاردار، وهو جسر يعود تاريخه إلى العهد العثماني ويُعد من أقدم معالم سكوبيه الباقية. عبور الجسر لا يمثل مجرد انتقال جغرافي، بل هو انتقال رمزي من الجزء الحديث للمدينة إلى أحيائها القديمة، حيث تتغير الأجواء تدريجيًا وتصبح أكثر تقليدية وهدوءًا.

البلدة القديمة والأسواق العثمانية

على الجانب الآخر من جسر الحجر تقع البلدة القديمة، وهي منطقة تحتفظ بطابعها العثماني الواضح من خلال الأزقة الضيقة والمباني الحجرية والأسواق التقليدية. يُعد بازار سكوبيه القديم من أبرز مناطق الجذب السياحي، حيث يمكن للزائر التجول بين محال الحرف اليدوية والمقاهي الشعبية والمطاعم التي تقدم أطباقًا محلية تقليدية. تضم المنطقة أيضًا عددًا من المساجد التاريخية، مثل مسجد مصطفى باشا، الذي يُعد من أهم المعالم الإسلامية في المدينة ويتميز بموقعه المرتفع وإطلالته على سكوبيه. كما يمكن زيارة الحمّامات العثمانية القديمة التي تحولت اليوم إلى مساحات ثقافية ومعارض فنية، ما يعكس قدرة المدينة على إعادة توظيف تراثها التاريخي في إطار معاصر.

المتاحف والمعالم الثقافية

تلعب المتاحف دورًا مهمًا في فهم تاريخ سكوبيه الحديث والمعاصر، ومن أبرزها متحف مدينة سكوبيه، الذي يوثق تطور المدينة، خاصة بعد الزلزال المدمر الذي ضربها عام 1963 وأعاد تشكيل بنيتها العمرانية. كما يحظى بيت الأم تيريزا باهتمام كبير من الزوار، إذ وُلدت في سكوبيه ويُعد هذا الموقع مخصصًا لسرد حياتها وأعمالها الإنسانية. إلى جانب ذلك، تنتشر في المدينة مبانٍ ثقافية ومؤسسات فنية تعكس التنوع الثقافي والعرقي في مقدونيا الشمالية، وتوفر للزائر فرصة للتعرف على الهوية الوطنية من منظور أوسع، بعيدًا عن الصورة السياحية السطحية.

في الختام، تمثل سكوبيه وجهة سياحية مناسبة لمن يبحث عن مدينة أوروبية مختلفة تجمع بين التاريخ العريق والتجارب اليومية البسيطة. الجولة فيها لا تتطلب تخطيطًا معقدًا، ويمكن استكشاف معظم معالمها سيرًا على الأقدام، ما يمنح الزائر إحساسًا بالقرب من المكان وسكانه. بين الساحات الحديثة والأسواق القديمة والمتاحف الثقافية، تقدم سكوبيه تجربة متوازنة تعكس روح البلقان وتاريخها المتعدد الطبقات، وتترك انطباعًا هادئًا ومميزًا لدى كل من يزورها.

اشترك في قناة سائح على واتس آب لجولات حول العالم