حكاية قصر البارون في مصر: بناء مذهل تسكنه قصص الأشباح

  • تاريخ النشر: الخميس، 19 نوفمبر 2020
حكاية قصر البارون في مصر: بناء مذهل تسكنه قصص الأشباح
مقالات ذات صلة
لحم مستزرع من الخلايا البشرية: هل تتخيل أن تتناوله يوماً ما؟
جوريهابا: لماذا يتراشق الهنود بروث البقر؟
سقط نيزك من السماء على منزله فأصبح مليونيراً

أثر فريد لا شبيه له في مصر، انتشرت حوله أساطير لا حصر لها، سكان المباني القريبة منه يؤمنون أن الأشباح تسكنه وحادث قتل فتح حوله باب الغموض والشائعات، أهلاً بك في قصر البارون إمبان في القاهرة.

في حلقتنا اليوم من برنامج "عجائب الآثار" نروي لك قصة إنشاء "قصر البارون" وأغرب الأساطير التي أثيرت حوله والتي ساهمت في اتساع شهرته حول العالم.

تاريخ بناء قصر البارون

في نهاية القرن الـ19 وصل إلى مصر مليونير بلجيكي يُدعى البارون إدوارد إمبان، كانت له أنشطة كثيرة في المجالين الاقتصادي والهندسي، وكان معروفاً على مستوى أوروبا بمشاريعه الضخمة.

وبمجرد وصوله، أُغرم البارون بمصر وآثارها، فقرر أن يقيم فيها ضاحية جديدة كاملة في صحراء القاهرة أطلق عليها اسم "هليوبوليس"، وتُعرف حالياً بحي مصر الجديدة. 

وفي قلب هذه الضاحية، قرر البارون أن يبني قصره الخاص، والذي أصبح لاحقاً من أشهر القصور في مصر وأكثرها إثارة للجدل، أنه قصر البارون إمبان.

اختار البارون تصميماً معمارياً فريداً لقصره الجديد، وطرازاً غير معتاد في مصر التي شهدت تقريباً كل ألوان وأشكال العمارة، فقد كان تصميم القصر على الطراز الهندسي الأوروبي، واختاره البارون بعدما شاهده في معرض هندسي في باريس، وصممه المعماري الفرنسي ألكسندر مارسيل.

وبدأت عملية إنشاء القصر في عام 1906، واستمر العمل عليه قرابة الـ6 سنوات، حيث افتتح ليسكنه البارون في عام 1911 بحضور حاكم مصر في ذلك الوقت السلطان حسين كامل.

وتجاوزت مساحة القصر 12 ألف متر مربع، واستلهم تصميمه الخارجي من لامعابد الهندوسية القديمة، وتصميمع الداخلي من فنون عصر النهضة الأوروبية بطريقة تجعل الشمس لا تغيب عن حجراته وردهاته أبداً.

تفاصيل بناء قصر البارون

استُخدم في بناء القصر العديد من المواد والعناصر التي جُمعت من عدة بلدان، فمن إيطاليا جاء المرمر والرخام، والزجاج جاء من بلجيكا، وأُضيفت إلى مدخله تماثيل للفيلة أُحضرت من الهند، بالإضافة إلى العاج الذي استُخدم في الكثير من التفاصيل والذي تم استجلابه من أفريقيا.

كما سيطرت العديد من العناصر الهندوسية والأوروبية على تصميم القصر، إضافة إلى عناصر فنية جاءت من ثقافات أخرى، فعلى سبيل المثال: اشتمل القصر على نوافذ مصممة على الطراز العربي وتماثيل بوذي وأبوابة لها زخارف إغريقية دقيقة الصنع.

بيع قصر البارون

بعد وفاة البارون إمبان، انتقلت ملكية القصر إلى ابنه جان، حتى وفاته في عام 1946، ثم انتقلت من بعده إلى أحفاد البارون، وبعد ذلك تعرض القصر للإهمال لسنوات طويلة قبل أن يتم بيعه عام 1954 بمحتوياته في مزاد علني إلى عدة مشترين.

وفي عام 1993 تم تسجيل القصر رسمياً كأثر، وفي عام 2005 اشترته الحكومة المصرية من ملاكه لقيمته الأثرية والمعمارية وأخضعته لعمليات ترميم واسعة انتهت قبل فترة قصيرة حيث أُعيد افتتاحه أمام الجمهور

قصر الأشباح

وارتبط قصر البارون إمبان في أذهان الكثيرين بالقصص الغريبة والغامضة، فقد انتشرت عنه قبل عشرات السنوات، روايات كثيرة تتحدث عن وجود أشباح تسكن القصر، حتى إن البعض أطلق عليه اسم قصر الأشباح، حيث زعم سكان المباني المجاورة أنهم اعتادوا سماع أصوات لعملية نقل آثاث القصر بين حجراته في منتصف الليل، بالرغم من أنه مهجور، كما اعتادوا سماع صراخ وأصوات شجار في الليالي الممطرة.

القصص عن وجود أشباح في القصر بدأت في حياة البارون نفسه عندما قُتلت شقيقته بعد سقوطها من شرفة غرفتها الداخلية في القصر، حيث سقطت بشكل لم يتم تفسيره ولم توجه فيه اتهامات لأحد، ولاحقاً ظل الكثيرون يؤمنون أن روح شقيقة البارون لا زالت تسكن القصر وتتحرك فيه ليلاً.

كما أن إصابة البارون بمرض الصرع وسقوطه المتكرر أمام خدم القصر في نوبات ألم كانت تنتهي بفقده للوعي، جعلتهم يعتقدون أن روحاً شريرة تتلبسه وتتلاعب فيه.

ومما زاد من هذه القصص، أن البارون حرص على إضافة غرفة سرية داخل القصر أطلق عليها اسم "الغرفة الوردية"، هذه الغرفة كان ممنوع على كل من في القصر دخولها باستثناء البارون، حيث اكتشفوا بعد وفاته أنها تقود إلى سرداب سري طويل يمتد تحت الأرض بين القصر وبين كنيسة البازيليكك التي تبعد عنه عدة أمتار ودُفن فيها البارون بعد موته.

والبعض آمن أن البارون حفر هذا السرداب حتى يساعد روحه على العودة إلى قصره بعد وفاته ودفنه.

أما في عام 1982، انتشر في وسائل الإعلام خبراً مفاده أن دخاناً كثيفاً انبعث من إحدى غرف القصر الذي لم يكن يسكنه أحد في ذلك الوقت، وأن الدخان ظل يتصاعد قبل أن يتحول إلى نيران وفجأة اختفى كل شيء دون تدخل من أحد.

وبالرغم من أن الأثريين يؤمنون بأن أي من هذه الأشياء غير حقيقية، إلا أن الأساطير التي انتشرت حول القصر ساهمت في اتساع شهرته عالمياً وجعلته واحد من أبرز الآثار الاستثنائية في مدينة القاهرة