نصائح لتجنب الإرهاق أثناء رحلات الطيران الطويلة

  • تاريخ النشر: منذ 12 ساعة زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
نصائح لتجنب الإرهاق أثناء رحلات الطيران الطويلة

تُعد رحلات الطيران الطويلة تجربة مرهقة لكثير من المسافرين، خاصة عندما تمتد لساعات تتجاوز العشر أو الاثنتي عشرة ساعة، أو عند عبور عدة مناطق زمنية مختلفة. الجلوس لفترات طويلة في مساحة محدودة، وتغير الضغط الجوي، واضطراب مواعيد النوم، كلها عوامل تسهم في الشعور بالإجهاد الجسدي والذهني. ومع ذلك، يمكن تقليل آثار هذا الإرهاق بشكل كبير من خلال بعض الخطوات البسيطة والمدروسة قبل الرحلة وأثناءها وبعد الوصول. فالتخطيط الجيد والعناية بالجسم والعقل يحولان الرحلة الطويلة من تجربة شاقة إلى انتقال أكثر سلاسة وراحة.

الاستعداد قبل الإقلاع: التخطيط نصف الراحة

الراحة في الجو تبدأ فعليًا قبل الصعود إلى الطائرة. من المهم الحصول على قسط كافٍ من النوم في الليلة السابقة للرحلة، وتجنب السهر الطويل بحجة “تعويض النوم” على متن الطائرة، لأن جودة النوم في الجو غالبًا ما تكون أقل من النوم الطبيعي. كما يُنصح بشرب كميات كافية من الماء قبل الرحلة بيوم واحد على الأقل، لأن الجسم يكون أكثر عرضة للجفاف أثناء الطيران بسبب انخفاض نسبة الرطوبة داخل المقصورة.

اختيار المقعد المناسب يلعب دورًا كبيرًا في مستوى الراحة، فالمقاعد القريبة من الممر تتيح سهولة الحركة والتمدد، بينما يفضل البعض المقاعد بجوار النافذة للاتكاء والنوم. كذلك، ارتداء ملابس مريحة وفضفاضة يساعد على تحسين الدورة الدموية وتقليل الشعور بالانزعاج. ولا ينبغي إهمال تجهيز حقيبة صغيرة تحتوي على وسادة رقبة، وقناع للعينين، وسدادات أذن، فهذه التفاصيل البسيطة قد تُحدث فرقًا ملحوظًا في جودة الراحة.

أثناء الرحلة: الحركة والترطيب مفتاحان أساسيان

الجلوس لفترات طويلة قد يؤدي إلى تيبس العضلات وتباطؤ الدورة الدموية، لذلك من الضروري تحريك الجسم بانتظام. يُستحسن الوقوف والمشي في ممر الطائرة كل ساعتين تقريبًا، أو على الأقل القيام بتمارين خفيفة أثناء الجلوس، مثل تحريك القدمين وتمديد الساقين والرقبة. هذه الحركات تساعد في تقليل الشعور بالتصلب وتدعم تدفق الدم بشكل صحي.

أما الترطيب، فهو عنصر حاسم في تجنب الإرهاق. ينصح بشرب الماء بانتظام وتجنب الإفراط في تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين أو الكحول، لأنها قد تزيد من الجفاف وتؤثر سلبًا على النوم. كما يُفضل تناول وجبات خفيفة ومتوازنة بدلًا من الأطعمة الثقيلة التي قد تسبب اضطرابات في الهضم. وإذا كانت الرحلة تعبر مناطق زمنية متعددة، فمن المفيد محاولة ضبط مواعيد النوم تدريجيًا وفق توقيت الوجهة، كخطوة استباقية للتقليل من اضطراب الساعة البيولوجية.

بعد الوصول: استعادة النشاط بسرعة وذكاء

الوصول إلى الوجهة لا يعني انتهاء تأثير الرحلة الطويلة، بل تبدأ مرحلة التكيف مع البيئة الجديدة. يُنصح بالتعرض لأشعة الشمس في أقرب فرصة ممكنة، لأن الضوء الطبيعي يساعد الجسم على إعادة ضبط ساعته الداخلية. كما يُفضل تجنب النوم الطويل مباشرة عند الوصول إذا كان التوقيت نهارًا، حتى لا يزداد اضطراب النوم.

ممارسة نشاط بدني خفيف، مثل المشي في الهواء الطلق، تسهم في تنشيط الدورة الدموية وتخفيف الشعور بالكسل. كما أن تناول وجبة خفيفة ومتوازنة وشرب الماء بانتظام يساعدان الجسم على استعادة توازنه بسرعة. وإذا شعر المسافر بإجهاد شديد، فمن الأفضل أخذ قيلولة قصيرة لا تتجاوز 30 إلى 45 دقيقة، بدلًا من نوم طويل قد يعمق الشعور بالتعب لاحقًا.

في النهاية، لا يمكن تجنب الإرهاق تمامًا في الرحلات الجوية الطويلة، لكنه ليس قدرًا حتميًا. من خلال الاستعداد الجيد، والاهتمام بالحركة والترطيب أثناء الطيران، والتصرف بذكاء بعد الوصول، يمكن تقليل تأثير التعب بشكل ملحوظ. فالسفر تجربة ممتعة في جوهرها، ومع قليل من الوعي والتخطيط، يمكن الوصول إلى الوجهة بنشاط واستعداد كامل للاستمتاع بكل لحظة فيها.

اشترك في قناة سائح على واتس آب لجولات حول العالم