نيران تخرج من باطن الأرض في مصر: ظاهرة أثارت الجدل لكن فوائدها كثيرة

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 08 ديسمبر 2020 آخر تحديث: الأربعاء، 09 ديسمبر 2020
نيران تخرج من باطن الأرض في مصر: ظاهرة أثارت الجدل لكن فوائدها كثيرة
مقالات ذات صلة
أغرب أسباب طرد المسافرين من الطائرات: أحدهم استخدم المرحاض
جمل وحوت وفيل وأبو الهول: هكذا تفننت الطبيعة في نحت صخور السعودية
عرش بلقيس

مقطع فيديو يُظهر نيران تخرج من باطن الأرض، تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، خلال الأيام الماضية، أثار حوله الكثير من الجدل.

وأشار رواد مواقع التواصل إلى أن هذا المشهد جرى تصويره في إحدى قرى محافظة الوادي الجديد جنوبي غرب مصر، لافتين إلى المخاوف التي باتت تراود السكان بشأن وجود بركان تحت الأرض في طريقه للثوران.

كيف تخرج النيران من باطن الأرض؟

وأوضحت اللقاطات المصورة أن نيران حمراء وزرقاء اللون ودخان كثيف يخرج من باطن الأرض، مع ظهور جمرات تشبه الحمم البركانية تظهر بلون أزرق ثم تتحول تدريجياً إلى اللون الأحمر.

بدوره قال الدكتور محمد عبد الظاهر، أستاذ مساعد جيوفيزياء في المعهد القومي للبحوث الفلكية، إنه تم تشكيل فريق عمل للوقوف على طبيعة الظاهرة بشكل دقيق.

وأضاف في تصريحات لبرنامج "الحكاية" مع الإعلامي المصري عمرو إديب، إنه تم متابعة الوضع لمدة 4 أيام بجانب الحصول على بعض القياسات الجيوفيزيقية والعينات من باطن الأرض وآبار المياه، قائلاً: "عندما وصلنا للمكان وجدنا بالفعل دخاناً أبيضاً يخرج من باطن الأرض ورائحة كبريت هيدروجيني، وكانت درجة حرارة الأرض تصل إلى 240 درجة".

وأوضح أنه سيتم تحليل العينات المأخوذة من الأرض، مؤكداً أن التقييم المبدئي لهذه الظاهرة ليس له علاقة بأي براكين أو نشاط زلزالي في المنطقة، وأن المصدر الحراري يظهر على السطح وليس عميقاً، وبسبب الاحتكاك تظهر النيران.

وأشار عبد الظاهر إلى أن سبب حدوث تلك الظاهرة، يرجع إلى وجود مجموعة من السوائل الساخنة يوصل بينها نظاماً من الفوالق، حيث اتضح للفريق العلمي أن هناك فالقين كبيرين في باطن الأرض في هذه المنطقة.

وتابع: "المياه الساخنة تتفاعل مع المواد الموجودة في الصخور، والتي تتمثل في الطفلة السوداء بجانب معدن بيريت، ويتسبب هذا التفاعل بالإضافة إلى التعرض للهواء مع إزالة طبقة الرمال الخارجية، إلى أكسدة ينتج عنها حرارة شديدة ويتم ترسيب الكبريت على السطح وتخرج رائحة الكبريت والهيدروجين.

هل يشكل الاشتعال خطراً على المواطنين؟

من جانبه أوضح رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، جاد القاضي، أن الظهور الأول لهذه الواقعة حدث منذ 3 سنوات مع عمليات التعمير المتصاعدة في المنطقة، مشيراً إلى أن الخطورة على البشر تتركز في احتمالية حدوث تسمم رئوي بسبب استنشاق الغازات الناتجة عن التفاعل، وهو الأمر الذي يمكن تداركه بتقديم النصائح للأهالي بالابتعاد عنه، وبالفعل تعمل السلطات التنفيذية على عزل المواطنين عن موقع النيران.

فوائد اقتصادية

وعلى الرغم من المخاطر، إلى أن هناك احتمالية لوجود جدوى اقتصادية من وراء هذه الظاهرة، بحسب القاضي، حيث إنه لوجود السوائل الساخنة بكميات كبيرة استخدامات كثيرة منها توليد الكهرباء.

كما يمكن الاستفادة من وجود ماء ساخن في باطن الأرض، في مجال السياحة العلاجية، وهذا النمط موجود في بعض فنادق الواحات البحرية في مصر، التي يوجد فيها حمامات كبريتية، ويمكن الاستفادة منها أيضاً في تدفئة بيوت الأهالي أو حتى في مجال الصوبات الزراعية.

لكن جاد القاضي يقول إنه لا يمكن التحقق من الجدوى الاقتصادية لتلك الظاهرة إلا بعد انتهاء الفريق العلمي من الدراسة التي يعكف على إنجازها خلال الأيام المقبلة، والتي من بين أهدافها أيضاً الكشف عن وجود زلازل في المنطقة وقياس التدرج الحراري في بعض الأبار.

الينابيع الحارة 

على جانب آخر، فسر الدكتور محمد هيكل، الأستاذ بقسم الجيولوجيا في جامعة طنطا، خروج النار من باطن الأرض قائلًا إنها ظاهرة قديمة موجودة في أماكن كثيرة حول العالم منها: الهند وتركيا ومصر والصين منذ آلاف السنوات.

وأضاف في تصريحاته التليفزيونية أن هذه الظاهرة تسمى "الينابيع الحارة" وهي تحدث نتيجة دورة المياه في باطن الأرض، وعندما تضعف تنطلق هذه المياه الحارة على سطح الأرض، أما سبب الحرائق والنيران فيرجع إلى أن الصخور التي تتحرك فيها هذه المياه تحتوي على مواد قابلة للاشتعال.

وتابع: "منطقة الصحراء الغربية تحتوي على الكثير من هذه الصخور، وللينابيع الحارة استخدامات طبية كثيرة لتضمنها بعض الأملاح وهو ما يستخدم في علاج بعض الأمراض في أحيان كثيرة".

وأشار، إلى أن هذه الينابيع إذا انتشرت وتجمعت فإنها تتحول إلى منتجعات صحية كما حدث في كثير من بلدان العالم.