برج خليفة يترشح لقائمة عجائب العالم السبع المعاصرة
أعلن المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC) إطلاق مبادرة عالمية جديدة لاختيار عجائب العالم السبع المعاصرة، في خطوة تهدف إلى تسليط الضوء على أبرز المعالم والمباني التي شُيدت منذ عام 1801، وكان لها دور بارز في تطوير قطاعي السفر والسياحة ودعم الاقتصادات المحلية. وتأتي المبادرة لتمنح الجمهور حول العالم فرصة المشاركة لأول مرة في ترشيح واختيار المعالم التي تمثل العصر الحديث، مع التركيز ليس فقط على قيمتها المعمارية والثقافية، وإنما أيضًا على تأثيرها الاقتصادي والسياحي وقدرتها على استقطاب الزوار والاستثمارات.
ويبرز برج خليفة في دبي كأحد أبرز المرشحين في هذا السباق العالمي، إلى جانب عدد من المعالم العربية والعالمية التي أصبحت رموزًا للابتكار والهندسة الحديثة. وتستمر الحملة على مدار عام كامل، حيث بدأ استقبال الترشيحات في 7 يوليو 2026، على أن يتم الإعلان عن قائمة تضم 70 معلماً في يناير 2027، ثم تقليصها إلى 30 معلماً في أبريل من العام نفسه، قبل الكشف عن القائمة النهائية لعجائب العالم السبع المعاصرة في 7 يوليو 2027.
فيديو ذات صلة
This browser does not support the video element.
برج خليفة.. أيقونة هندسية صنعت مكانة دبي العالمية
يُعد برج خليفة أحد أبرز الإنجازات المعمارية في القرن الحادي والعشرين، إذ نجح منذ افتتاحه الرسمي عام 2010 في ترسيخ مكانته كأعلى مبنى في العالم بارتفاع يبلغ 828 مترًا. واستغرق تنفيذ المشروع نحو ست سنوات، فيما بلغت تكلفة تشييده حوالي 1.5 مليار دولار، ليصبح علامة فارقة في تاريخ العمارة الحديثة.
لكن أهمية البرج لا تقتصر على أرقامه القياسية، بل تمتد إلى دوره في دعم قطاع السياحة والاقتصاد في دبي. فقد تحول إلى أحد أشهر المعالم التي يقصدها ملايين الزوار سنويًا، وساهم في تحويل منطقة وسط دبي إلى مركز عالمي يجمع بين السياحة والأعمال والتسوق والترفيه. ويضم البرج منصات مشاهدة توفر إطلالات بانورامية على المدينة، إلى جانب فندق فاخر، ومكاتب تجارية، ووحدات سكنية، ما جعله مشروعًا متكاملاً يجسد مفهوم المدن الحديثة متعددة الاستخدامات.
ويؤكد إدراج برج خليفة ضمن الحملة الترويجية للمجلس العالمي للسفر والسياحة المكانة التي يحتلها على الساحة الدولية، باعتباره رمزًا للتحول العمراني والاقتصادي الذي شهدته دبي خلال العقود الأخيرة.
معالم عربية تنافس عالميًا
لا يقتصر الحضور العربي في المبادرة على برج خليفة، إذ تضم القائمة الأولية أيضًا متحف المستقبل في دبي، الذي أصبح منذ افتتاحه في فبراير 2022 أحد أبرز المعالم المعمارية الحديثة في العالم. ويتميز المتحف بتصميمه الفريد على شكل حلقة مزينة بالخط العربي، كما نجح خلال فترة قصيرة في استقطاب ملايين الزوار من مختلف الجنسيات، ليصبح نموذجًا يجمع بين الابتكار والتكنولوجيا والتجارب التفاعلية.
كما يبرز المتحف المصري الكبير في الجيزة ضمن المعالم المرشحة، وهو أكبر متحف أثري في العالم مخصص لحضارة واحدة. وبعد أكثر من عقدين من العمل، افتُتح المتحف رسميًا في نوفمبر 2025، ليضم نحو 100 ألف قطعة أثرية، من بينها المجموعة الكاملة لكنوز الملك توت عنخ آمون التي تعرض لأول مرة في مكان واحد. ومن المتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز مكانة مصر السياحية وزيادة أعداد الزوار خلال السنوات المقبلة.
ومن المغرب، ينافس المسرح الكبير في الرباط، الذي صممته المهندسة العالمية الراحلة زها حديد، ويُعد أحد أبرز المشاريع الثقافية في أفريقيا. ويهدف المشروع إلى تعزيز حضور العاصمة المغربية كوجهة للفنون والثقافة، إلى جانب دوره في تنشيط الحركة السياحية والثقافية في المنطقة.
منافسة عالمية تعيد تعريف مفهوم العجائب
تشهد المبادرة منافسة واسعة تضم مجموعة من أشهر المعالم الحديثة حول العالم، من بينها ساعة بيغ بن في لندن، وتمثال الحرية، و"ذا سفير" و"ذا فيسل" في الولايات المتحدة، ودار أوبرا سيدني، ومارينا باي ساندز وجويل تشانغي في سنغافورة، وبرجا بتروناس في ماليزيا، وبرج إيفل، ومؤسسة لوي فيتون في فرنسا، وكنيسة ساغرادا فاميليا ومتحف غوغنهايم بلباو في إسبانيا، وغيرها من الصروح التي تركت بصمة واضحة في قطاع السياحة العالمي.
وتركز المبادرة على تقييم المعالم وفق معايير تتجاوز جمال التصميم والهندسة، لتشمل قدرتها على دعم الاقتصاد المحلي، وخلق فرص العمل، وتحفيز الاستثمارات، وتعزيز مكانة المدن والدول على خريطة السياحة الدولية. وأكدت الرئيسة التنفيذية للمجلس العالمي للسفر والسياحة، غلوريا غيفارا، أن كل جيل يترك بصمته الخاصة على العالم، وأن المعالم الحديثة تستحق بدورها أن تحظى بالتقدير باعتبارها رموزًا صنعت مستقبل السياحة وأسهمت في التنمية المستدامة.
وتستعيد المبادرة فكرة عجائب الدنيا السبع القديمة، التي لم يبق منها سوى الهرم الأكبر في الجيزة، كما تذكر بالمبادرة التي أطلقت عام 2007 لاختيار عجائب الدنيا السبع الجديدة، والتي ضمت سور الصين العظيم، والبتراء، والكولوسيوم، وتاج محل، وغيرها من المعالم الشهيرة.
وفي حال نجح برج خليفة في الوصول إلى القائمة النهائية، فإنه سيضيف إنجازًا عالميًا جديدًا إلى سجل دبي، ويؤكد مكانة الإمارات كواحدة من أبرز الوجهات السياحية التي نجحت في توظيف العمارة الحديثة والابتكار لدعم التنمية الاقتصادية وجذب ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم.