جيثورن: فينيسيا الشمال وقرية الألغاز الهادئة

  • تاريخ النشر: منذ يومين زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
مقالات ذات صلة
أمستردام: فينيسيا الشمال ومدينة القنوات الأسطورية
في قلب الريف الياباني: قرى هادئة تجعلك تنسى طوكيو
ساوث هامز.. ديفون: جمال الطبيعة وسحر القرى الهادئة

تُعرف قرية جيثورن (Giethoorn) الهولندية باسم "فينيسيا الشمال"، وهي مدينة سياحية فريدة من نوعها تميزت بغياب الطرق ووسائل النقل البرية التقليدية. تقع هذه القرية في مقاطعة أوفرايسل، وتُعد ملاذاً حقيقياً للهدوء والجمال الطبيعي، حيث تعتمد الحياة فيها بالكامل على القنوات المائية (Canals) والجسور الخشبية. زيارة جيثورن هي تجربة أشبه بالانتقال إلى عالم آخر، عالم يعود إلى قرون مضت، حيث لا يُسمع فيه إلا صوت مجاديف القوارب وهمسات الطبيعة، مما يجعلها وجهة مثالية للباحثين عن السكينة والجمال الهادئ.

تاريخ القرية والعمارة المائية الفريدة

يعود تاريخ قرية جيثورن إلى القرن الثالث عشر، وقد تأسست من قبل رهبان فروا من منطقة البحر الأبيض المتوسط. نشأت القرية وتطورت حول شبكة من قنوات المياه الاصطناعية التي حُفرت لنقل الخث (Peat)، وهو نوع من الوقود كان يُستخرج بكثرة في المنطقة. أدى هذا الحفر المكثف إلى ظهور بحيرات صغيرة وقنوات متصلة تشكلت فيها الجزر الصغيرة التي بُنيت عليها المنازل. تتميز العمارة المائية في جيثورن بأن المنازل التقليدية، التي غالباً ما تكون ذات أسقف من القش، مبنية على جزر خاصة بها ولا يمكن الوصول إليها إلا عبر أكثر من 176 جسراً خشبياً قصيراً ومقوساً. هذا التصميم الفريد، حيث لا توجد طرق للمركبات باستثناء الممرات الخاصة بالدراجات والمشاة، هو ما منح القرية شهرتها العالمية وهدوءها النادر.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

استكشاف القرية: القوارب وجمال الطبيعة

تُعد الطريقة الوحيدة والأكثر متعة لـ استكشاف جيثورن هي عبر قواربها الصغيرة. يُطلق على هذه القوارب محلياً اسم "بونتر" (Punter)، وهي قوارب مسطحة القاع تُدفع تقليدياً بواسطة عصا طويلة (كما هو الحال في قوارب الجندول). اليوم، يتم استخدام القوارب الكهربائية الهادئة (Whisper Boats) بشكل شائع، مما يحافظ على الهدوء البيئي للقرية. الإبحار عبر القنوات يوفر رؤية حميمية وساحرة للمنازل ذات الحدائق المزهرة والجسور الخشبية المتدلية. يحيط بالقرية منتزه ويبلدن المائي الوطني (Weerribben-Wieden National Park)، وهو أكبر منطقة مائية مستمرة في أوروبا الغربية. هذا القرب من المنتزه الطبيعي يضيف بعداً بيئياً للزيارة، حيث يمكن مشاهدة الطيور المائية والنباتات المتنوعة، مما يجعل جيثورن ليست مجرد قرية، بل جزءاً من نظام بيئي أكبر وأكثر هدوءاً.

الهدوء والسياحة: تحديات الحفاظ على الأجواء

على الرغم من أن جيثورن تجذب السياح تحديداً بسبب أجوائها الهادئة والمريحة، فإن تدفق الزوار، خاصة في أشهر الصيف، يُشكل تحدياً مستمراً للحفاظ على هذا الهدوء. يحاول السكان المحليون والسلطات الحفاظ على طابع القرية الفريد من خلال تنظيم حركة القوارب، وتشجيع السياح على استخدام وسائل النقل الكهربائية الهادئة. تجربة الهدوء المطلوبة هنا تتطلب من الزائر أيضاً أن يكون واعياً ومحترماً لخصوصية السكان المحليين. إن أفضل طريقة للاستمتاع بجمال جيثورن هي زيارتها في الصباح الباكر أو خلال فصول السنة الأقل ازدحاماً، مما يتيح فرصة حقيقية للاستمتاع بالسكون والاستماع إلى الأصوات الطبيعية التي تندر في العالم المعاصر.

في الختام، تُقدم جيثورن تجربة سياحية فريدة تُركز على الجمال الطبيعي والسكينة المطلقة. إنها قرية حيث يحل الماء محل الإسفلت، والقوارب محل السيارات، والهدوء محل الضجيج. بفضل تصميمها المائي التاريخي، وطبيعتها الساحرة التي تُستكشف عبر المجاديف، والجهود المستمرة للحفاظ على هدوئها، تظل جيثورن واحة لا مثيل لها للهروب من واقع الحياة الصاخبة.