أحجار بعلبك: آثار عملاقة احتار العلماء في فك ألغازها

  • تاريخ النشر: الأربعاء، 18 نوفمبر 2020
أحجار بعلبك: آثار عملاقة احتار العلماء في فك ألغازها
مقالات ذات صلة
لحم مستزرع من الخلايا البشرية: هل تتخيل أن تتناوله يوماً ما؟
جوريهابا: لماذا يتراشق الهنود بروث البقر؟
سقط نيزك من السماء على منزله فأصبح مليونيراً

البعض يعتبرها أكبر الحجارة المصقولة في تاريخ البشرية، ثارت حولها الكثير من الشائعات والقصص الأسطورية، أكبرها يتجاوز وزنه وزن 4 طائرات بوينغ مجتمعة، ولا نعرف كيف تم قطعها ولا كيف تم تحريكها ونقلها، إنها أحجار بعلبك، واحدة من الآثار العملاقة التي حيرت العالم.

اشتهرت العديد من الحضارات القديمة بقدرتها على نحت ونقل صخور هائلة الحجم لمسافات بعيدة، باستخدام تقنيات بدائية لا تزال مجهولة لعلماء الآثار حتى الآن. وتُعد أحجار مدينة بعلبك اللبنانية واحدة من تلك الآثار المحيرة.

في حلقة اليوم من برنامج "عجائب الآثار" نُقدم لك ماتيسر للعالم من معلومات عن أحجار بعلبك.

معبد جوبيتر بعل في بعلبك

عند قاعدة معبد "جوبيتر بعل" الواقع في مدينة بعبلك - التي عُرفت قديماً باسم "هليوبوليس" - تتواجد ثلاثة صخور ضخمة تُعرف مجتمعة باسم "صخور التريليثون"، ويتجاوز طول أكبر هذه الصخور 20 متراً، كما يتجاوز وزنه أكثر من 1650 طن، أي ما يعادل وزن 4 طائرات بوينغ 747، ما يجعله أكبر منحوتة في العالم، ولا ينافسه في ذلك سوى المسلة الناقصة في مدينة أسوان المصرية.

وظل علماء الآثار يعتقدون أن هذه الصخور الثلاث قُطعت وصقلت بواسطة الرومان، كونها موجودة عند معبد جوبيتر الروماني الضخم الذي بُني قبل الميلاد بـ27 عاماً، إلا أن أدلة أثرية حديثة ظهرت قبل سنوات، أشارت إلى أن صخور "التريليثون" سبق تاريخها تاريخ وجود الرومان في الشرق الأوسط، بل إن بعض النظريات تعتقد أن نحت هذه الصخور يسبق وجود الإسكندر المقدوني نفسه، الذي أسس مدينة "هيلوبوليس" سنة 334 قبل الميلاد.

أحجار بعلبك الثلاثة3

حجر الحبلى

أشهر هذه الأحجار الثلاثة هو الحجر المعروف باسم "حجر الحبلى" والذي يربض بالقرب من المعبد واكتُشف قبل مئات السنين.

ونظراً للغموض الذي يحيط به فقد نُسجت حوله الكثير من القصص والأساطير، وطُرحت حوله الكثير من الأسئلة التي لم تجد إجابة شافية حتى الآن، فالحجر في غاية الضخامة وتم نحته وصقله بمهارة نادرة، وتوجد عليه بعض الكتابات والنقوش الرومانية التي يُعتقد أنها لاحقة على تاريخ صنعه بسنوات عديدة، فيما تبلغ أطوال أضلاعه 4X4 أمتار، ويزن أكثر من ألف طن.

المعلومات الأكثر شيوعاً، هو أن الحجر تم نحته في المحجر القريب من المعبد في مدينة بعلبك، ولا يمكن رفعه لأنه لم ينفصل عن الأرض التي نحت منها بعد، إلا أن هناك معتقدات شعبية لدى سكان المدينة تقول إن الرومان جاءوا بهذا الحجر من مصر أثناء بنائهم قلعة بعلبك، ما يعني أن الرومان حملوا هذه الصخرة العملاقة على أكتافهم مسافة مئات الأميال.

أما عن سبب تسميته باسم حجر الحبلى، فتقول الأساطير إن امرأة حامل خدعت أهل بعلبك وأقنعتهم بقدرتها على تحريك هذا الحجر العملاق وأنها ستفعل ذلك بعدما تضع مولودها، فظل أهل المدينة يُطعمونها ويخدمونها عدة أشهر حتى وضعت مولودها، ففرت به وتركتهم بعدما اكتشفوا خدعتها.

بينما تقول قصص أخرى، إن من قطع هذا الحجر وصقله هم الجن، وقد تم تكليف الجِنّات الحوامل للقيام بهذه المهمة، بينما تشير معتقدات المدينة إلى أن المرأة إذا مست هذا الحجر العملاق فإن احتمالية إنجابها تزداد.

الحجر الثاني

الحجر الثاني تم اكتشافه في تسعينيات القرن الماضي بالقرب من الحجر الأول، ويُقدر وزنه بـ1242 طناً، ويفوق في أبعاده حجم حجر الحبلى مع احتمالية أن تكون هذه الأبعاد أكبر مما يُعتقد، حيث إن جزءاً منه لا يزال مطموراً تحت الأرض لم يُكشف عنه بعد.

الحجر الثالث

فيما تم اكتشاف الحجر الثالث في عام 2014، حيث فوجئ علماء معهد الآثار الألماني الذين عثروا عليه أن وزنه يتجاوز 1600 طن بالرغم من أن أبعاده أصغر من أبعاد حجر الحبلى، ما يجعله واحداً من أفضل المنحوتات التي عرفتها البشرية على الإطلاق.

أسئلة لم تجد إجابة

العلماء حتى الآن لا يعرفون كيف نُحتت هذه الأحجار العملاقة، ولا من قام بنحتها بالتحديد، كما لا يعرفون التقنيات التي استُخدمت في قطعها من الأرض وصقلها بهذا الشكل المذهل.

هذا بالإضافة إلى اللغز الأكبر الذي تُثيره هذه الأحجار، وهو عملية نقلها وتحريكها، فحتى في عصرنا الحاضر، نحتاج إلى آلات ومركبات عملاقة تستخدم تكنولوجيا متطورة وتستهلك الكثير من الوقود، حتى نتمكن من نقل حجر بهذا الوزن بضعة سنتيمترات، فكيف فعلها أجدادنا قبل آلاف السنين؟ وكيف كان سينقل هذا الحجر من مكانه، وكم كانت المسافة التي يُتوقع أن يقطعها قبل أن يسقتر في موضعه النهائي؟ ولماذا يتكبد البشر كل هذا العناء لقطع وصقل منحوتة من قطعة واحدة بهذا الحجم والوزن؟ أسئلة كثيرة لم نجد لها إجابة حتى الآن.

وآيا كانت الإجابة، فإن وجود هذا الأثر الفريد يعني أن الإنسان قبل آلاف السنين استطاع تطوير طريقة لقطع مثل هذه الجلاميد والصخور العملاقة، ونقلها مسافة عدة كيلو مترات ثم رفعها وتركها في موضع محدد تم اختياره بعناية، ليترك البشرية تعاني الحيرة والدهشة من فعله الأسطوري.