أنف إلكتروني يكشف المتفجرات: هل يحل محل الكلاب البوليسية في المطارات؟

  • تاريخ النشر: الأربعاء، 11 نوفمبر 2020
أنف إلكتروني يكشف المتفجرات: هل يحل محل الكلاب البوليسية في المطارات؟
مقالات ذات صلة
السياحة في هرر
دار أوبرا سيدني: رحلة إلى واحد من أجمل مسارح العالم
شاهد تساقط الثلوج: موجة طقس سيئ تجتاح محافظات مصر

في العادة، تعتمد المطارات على الكلاب البوليسية المدربة، لاكتشاف المفتجرات، فأنوفها الحساسة للغاية يمكنها التقاط الروائح المنبعثة من الأبخرة الكيميائية الموجودة في القنابل، لكن ماذا لو ظهرت تقنية جديدة بإمكانها القيام بنفس الدور مع العمل على مدار 24 ساعة وبأقل تكلفة؟

هذا ما تعمل عليه شركة "Koniku" الناشئة والتي تتخذ من وادي السيليكون في ولاية كاليفورنيا مقراً لها، إذ تحاول تطوير هذه التقنية بالتحديد، وهي عبارة عن أجهزة استشعار مصنوعة من خلايا حية معدلة وراثياً، يمكنها اكتشاف الروائح في الهواء.

أنف إلكتروني

يقول مؤسس الشركة، أوشيورينويا أغابي: "نعمل على تعديل الخلايا البيولوجية لمنحها القدرة على اكتشاف الروائح بالطريقة ذاتها التي تعمل بها المادة البيولوجية الحية في الأنف البشري.

ويتم دكج الخلايا بشريحة سيليكون تعالج إشارات الرائحة وتمررها عبر نظام التعلم الآلي من أجل التصنيف وتحسين الأداء وتصحيح الخطأ، وفي حال تحديد الرائحة على أنها تهديد أمني، فإن الجهاز الأرجواني الشبيه بالهلام والذي يُسمى "Konikore" يصدر ضوءاً.

أنف إلكتروني يكشف المتفجرات: هل يحل محل الكلاب البوليسية في المطارات؟

وأوضح أغابي أن أجهزة الاختبارات الأولية التي جرى تصنيعها حققت أداءً جيداً، وفي ضوء النتائج ستبدأ "Koniku" بالشراكة مع شركة الطيران إيرباص، بتجارب ميدانية للأجهزة في ديسمبر/ كانون الأول المقبل، في كل من مطار شانغي في سنغافورة ومطار سان فرانسيسكو الدولي.

وتعمل الأجهزة الجديدة بمثابة خط دفاع أول، حيث تقوم بفحص الأشخاص عند دخولهم المطار وتتكامل مع الأساليب الحالية للكشف عن تهديدات المتفجرات مثل: الماسحات الأمنية والكلاب البوليسية.

وبينما تعمل شركة "إيرباص" لتقديم خدمات الأمن، يشير جوليان توزو، رئيس أمن المنتجات في شركة إيرباص أمريكا، إلى أن الطلب الرئيسي الذي تتلقاه الشركة من شركائها، أي المطارات، هو العثور على تقنية قادرة على اكتشاف تهديد محتمل في أقرب وقت ممكن.

ما الفرق بين الأجهزة الجديدة والكلاب البوليسية؟

يمكن تركيب هذه الأجهزة التي تزن أقل من 350 غراماً وحجمها نصف حجم الهاتف الذكي تقريباً، في مواقع متعددة، أي على الأبواب الدوارة عند مدخل صالة المطار، أو عند مكاتب تسجيل الوصول أو مدخل الطائرة.

وبذلك يصبح نشر هذه الأجهزة أكثر سهولة من الكلاب البوليسية، كما أنها أكثر فاعلية من حيث التكلفة.

ويوضح توزو، أن الكلاب البوليسية تعمل لمدة 20 دقيقة كحد أقصى، ويمكن تشتيت انتباهها بسهولة، كما أن تدريبها مكلف للغاية، حيث يبلغ متوسط تكلفة تدريب كل واحد 200 ألف دولار.

في المقابل، تبلغ قيمة النموذج الأولي الحالي لجهاز Koniku، حوالي 3000 دولار فقط، ويتوقع توزو أن ينخفض هذا السعر إلى النطاق المكون من ثلاثة أرقام فقط بمجرد إنتاجه بكميات كبيرة. بحسب موقع CNN بالعربية.

استخدامات متعددة

يشير أغابي إلى أن استخدامات Koniku لا تقتصر فقط على الاستعمال الأمني، ففي الأونة الأخيرة كانت شركة Koniku تحقق فيما إذا كان يمكن استخدام التكنولوجيا ذاتها للكشف عن فيروسات مثل فيروس كوفيد-19، بعد ظهور تقارير تفيد بأن الكلاب البوليسية قد يتم تدريبها للتعرف على رائحة الفيروس.

والواقع أن الكلاب البوليسية لا يمكنها اكتشاف الفيروس الفعلي، إلا أن أمراض الجهاز التنفسي تسبب تغيراً في رائحة الجسم عند المصابين، وهي الرائحة التي يمكن للكلاب أو "الأنوف الإلكترونية" التقاطها.

وحالياً، تعمل Treximo، وهي شركة ناشئة استشارية في مجال التكنولوجيا الحيوية، مع شركة Koniku؛ لاختبار ما إذا كان يمكن استخدام الأجهز الإلكترونية لاكتشاف كوفيد-19 من عدمه.

وتقول الشركة إنه إذا نجحت التجارب، فسوف تتقدم بطلب للحصول على تصريح استخدام طارئ من قبل إدارة الغذاء والدواء الامريكية أوائل العام المقبل.

أنف إلكتروني يكشف المتفجرات: هل يحل محل الكلاب البوليسية في المطارات؟

ويتصور أغابي أن استخدام الأجهزة الجديدة قد لا يقتصر فقط على المطارات، بل يمكنه أن يمتد إلى مجموعة واسعة من الأماكن العامة مثل المطاعم وملاعب كرة القدم، 

 أن التكنولوجيا المستخدمة في مجموعة واسعة من الأماكن العامة، من المطاعم إلى ملاعب كرة القدم، فهذه الأماكن تعتمد على التكنولوجيا في مجالات الأمن والآن الكشف عن الفيروسات.

ويرى أغابي، أنه في عالم ما بعد كوفيد-19، أصبح الفيروس مشكلة توازي أهمية الكشف عن المتفجرات، ويمكن للتقنية الجديدة فحص العديد من الأشخاص في وقت واحد على الأرجح في الأماكن المشتركة.

آراء تشكك في هذه التقنية

وعلى الرغم من هذا العرض، فإن بعض العلماء المتخصصين في "الأنوف الإلكترونية" يشككون في هذه التقنية.

ويقول تيموثي سواجر، أستاذ الكيمياء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن تحقيق ما تدعيه شركة Koniku، يتطلب بعض المعجزة التقنية.

ويوضح سواجر، أن دمج البروتينات الطبيعية في دوائر السيليكون أمر صعب للغاية، كما أن هشاشة الخلايا وتعقيد تفاعلاتها مع المواد الكيميائية يجعل من الصعب التعامل معها.

ويضيف: "لطالما مثل مفهوم الأنف الإلكتروني إشكالية وهناك مقبرة للشركات في هذا المجال العام".

ويتفق معه في الرأي كينيث سوسليك، الأستاذ في جامعة إلينوي والمتخصص في الأنف الإلكتروني، حيث قال إن الافتقار إلى المنشورات التي توضح تفاصيل التكنولوجيا من قبل إيرباص أو Koniku أو طرف ثالث يدق ناقوس الخطر.

ويوضح: "عندما يكون لديك تقنية بدء تشغيل مثل تلك، فإن أول ما تريد القيام به هو الحصول على براءة الاختراع، وبعد تقديم براءة الاختراع لابد لك من نشرها، لان هذه المنشورات تمنحك المصداقية وتسمح للآخرين بتقييم التكنولوجيا.

وبالفعل قدمت شركة Koniku طلباً للحصول على براءة اختراع للتكنولوجيا الجديدة في عام 2016 لكن النتائج لا تزال معلقة.

في المقابل يقول أغابي أنه نظراً لأن Koniku شركة وليست  مجموعة بحث أكاديمية، فقد كان كافياً مشاركة جميع البيانات مع العملاء بموجب اتفاقيات عدم الإفشاء.

ويثق أغابي بأن Koniku ستثبت خطأ النقاد، لافتاً إلى أن التجارب الأخيرة التي أجرتها شركة إيرباص مع مسؤولي إنفاذ القانون في ولاية ألاباما، وفنيي القنابل في مكتب التحقيقات الفيدرالي، وجدت أن الأجهزة كانت قادرة على اكتشاف المتفجرات بشكل أفضل من الكلاب المدربة.

أما تجارب المطارات، فهي المرحلة التالية الأكبر من الاختبارات. ويقول أغابي: إنها أول عملية نشر للتكنولوجيا الجديدة في الموقع، وسنحاول فهم كيفية تفاعل البشر معها.