تفاصيل إطلاق مشروع "وادي الفن" في العلا

  • تاريخ النشر: منذ يوم زمن القراءة: دقيقتين قراءة
تفاصيل إطلاق مشروع "وادي الفن" في العلا

يمثّل مشروع «وادي الفن» في محافظة العُلا أحد أبرز المشاريع الثقافية المستقبلية التي تعكس التحوّل النوعي في المشهد الثقافي السعودي، حيث يجري العمل على تطويره بوصفه تجربة فنية معاصرة دائمة في فضاء طبيعي مفتوح. يقوم المشروع على فكرة دمج الفن المعاصر بالطبيعة الصحراوية الفريدة للعُلا، من دون الإخلال بخصوصية المكان أو مكوّناته البيئية، ليصبح الوادي مساحة حيّة يتفاعل فيها الإبداع الإنساني مع الجغرافيا والتاريخ في آنٍ واحد. هذا التوجّه يعكس رؤية طويلة المدى تهدف إلى تقديم نموذج عالمي للفنون المعاصرة خارج القوالب التقليدية للمتاحف المغلقة.

رؤية فنية تحترم المكان وتعيد تعريفه

يرتكز مشروع وادي الفن على مقاربة فنية معاصرة تعيد توظيف المكان بوصفه عنصرًا أساسيًا في العمل الإبداعي، وليس مجرد خلفية له. فالأعمال الفنية التي يُخطط لتنفيذها ستُصمَّم خصيصًا لتنسجم مع تضاريس الوادي الطبيعية، مستلهمة من تكويناته الجيولوجية وتاريخه الإنساني العريق. ووفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، يعتمد المشروع على مبادئ الاستدامة والحفاظ على البيئة، بحيث يتم تنفيذ الأعمال من دون المساس بالتكوين الطبيعي للموقع. هذه الفلسفة تجعل الفن جزءًا أصيلًا من المشهد الطبيعي، في حوار بصري مستمر بين الإنسان والمكان والزمن، وتمنح الزائر في المستقبل تجربة تأملية تتجاوز حدود المشاهدة التقليدية.

متحف مفتوح في قلب الطبيعة

يطمح مشروع وادي الفن إلى التحوّل تدريجيًا إلى متحف فني مفتوح في قلب الطبيعة، يحتضن أعمالًا دائمة لفنانين من مختلف أنحاء العالم. وقد اطّلع عدد من المختصين في مجالات الفنون والثقافة، إلى جانب إعلاميين، خلال جولة ميدانية على المواقع التي ستتحوّل مستقبلًا إلى منصات لهذه الأعمال. وتتميّز هذه الأعمال بكونها مُصمَّمة خصيصًا للموقع، سواء من حيث الحجم أو المواد أو المفاهيم، بما يعزز من فرادة التجربة ويجعل كل عمل مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بمحيطه. ويُتوقع أن يقدّم الوادي عند اكتماله تجربة فنية غير تقليدية، حيث يتحرّك الزائر بين الأعمال ضمن مسارات طبيعية، ما يخلق علاقة مختلفة مع الفن تقوم على الاكتشاف والتفاعل البصري والذهني.

مشروع ثقافي طويل المدى

لا يُنظر إلى وادي الفن بوصفه مشروعًا مؤقتًا، بل كمبادرة ثقافية طويلة المدى تسهم في بناء مشهد فني متكامل في العُلا، وتعزّز من حضور الفنون المعاصرة ضمن البيئات الطبيعية. ويجري تنفيذ المشروع وفق خطة تطوير مرحلية تضمن انسجام الأعمال الفنية مع الطبيعة المحيطة، والحفاظ على الوادي كمساحة طبيعية تتحوّل تدريجيًا إلى تجربة فنية مفتوحة. وفي الوقت الحالي، لا يزال الموقع غير مفتوح لاستقبال الزوّار، ما يعكس حرص القائمين عليه على استكمال مراحل التطوير وفق أعلى المعايير الفنية والبيئية. ومن المنتظر أن يشكّل المشروع عند افتتاحه إضافة نوعية للمشهد الثقافي، ليس في العُلا فقط، بل على مستوى المنطقة، من خلال تقديم نموذج جديد للتجارب الفنية المعاصرة التي تحتفي بالمكان وتحترم ذاكرته الطبيعية والتاريخية.

اشترك في قناة سائح على واتس آب لجولات حول العالم