كهف الأشباح في السعودية: كنز في قلب أكبر براكين المملكة

  • تاريخ النشر: الأحد، 28 فبراير 2021
كهف الأشباح في السعودية: كنز في قلب أكبر براكين المملكة
مقالات ذات صلة
ميزة جديدة من غوغل تكشف تغيرات كوكب الأرض كيف حدثت
30 دعاءً في رمضان: مبارك عليكم الشهر
اصحى يانايم: 14 قرناً على مهنة المسحراتي في ليالي رمضان

على امتداد يأخذ شكل الهلال، ضمن حقل بركاني يُعرف بـ"حرة كشب" بالقرب من مدينة الطائف السعودية، يتواجد كهف الأشباح، ذلك الكهف الكبير الذي نُسجت حوله الحكايات والأساطير، وبالتأكيد قيل أن الأشباح والشياطين تعيش فيه.

كهف الأشباح في السعودية

على مسافة نحو 180 كيلومتراً شمالي شرق الطائف، تقع "حرة كشب"، وهي عبارة عن حقل بركاني يقع بالقرب من فوهة الوعبة البركانية التي تُعتبر من أكبر فوهة بركانية في السعودية.

وتُغطي حرة كشب مساحة تقدر بحوالي 5892 كيلومترمربع، وسُميت باسم "حفر كشب" نسبة إلى قرية قديمة تقع في منخفض سهلي بين الجبال.

وضمن حرة كشب،  يتواجد "كهف الأشباح، الذي يتميز بطوله الكبير وامتداده على بالشكل الهلالي، وهو الكهف الذي نُسجت حوله أساطير تتعلق بوجود جن وشياطين وأشباح فيه، كما قيل إن نيزكاً ضرب الجبل ففتح الكهف، إلا أن كل تلك الروايات لم يثبت صحتها.

كيف تتكون الكهوف؟

وفقاً لأستاذ الجيولوجيا البروفيسور عبد العزيز بن لعبون، فإن الكهوف تتشابه في تكوينها من الناحية الجيولوجية، ومعظمها ينتج عن طي وتصدع وتشقق طبقات الصخور بسبب الحركات الأرضية، ثم بفعل جريان المياه خلال تلك التصدعات والشقوق وإذابة المياه وبالذات الحمضية منها للصخور القابلة للذوبان مثل الصخور الجيرية والجبسية، بحسب موقع سبق السعودي.

وأشار إلى أن معظم الكهوف والدحول المتواجدة في المملكة السعودية، تكونت خلال العصور المطيرة والجافة التي تعرضت لها شبه الجزيرة العربية منذ نحو مليون سنة مضت مسببة فجوات وقنوات مختلفة الأبعاد والأشكال وهي معروفة اليوم باسم "الدحول".

وتختلف الظروف التضاريسية والمناخية والتكوينات الترسيبية داخل الدحول وتتفاوت أشكال فتحاتها بين المائلة والرأسية إلى المتعرجة، كما تختلف درجات الحرارة ونسب الرطوبة ووجود المياه.

أهمية الكهوف

بحسب هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، لا تقتصر أهمية الكهوف على القيم الجمالية فقط، بل إنها تقدم تفصيلاً عن المناخ والعمليات السطحية وأنواع الحيوانات والنباتات التي كانت تعيش في الماضي.

وللتوضيح، فإن التحليل الكيميائي الدقيق للرواسب الكهفية يكشف معلومات حول تواجد نظائر مختلفة من الكربون والكبريت، وآثار بعض العناصر الأخرى التي كانت موجودة في الغلاف الجوي عندما تكونت الرواسب، ويسمح ذلك بتحديد عمر تلك الرواسب، كما أن المعلومات الكيميائي والزمنية تغطي سجلاً تاريخياً للتغيرات المناخية.

وتوفر دراسة العظام وحبوب اللقاح التي تكون عالقة في الغبار داخل الكهوف، معلومات حول أنواع الحيوانات والنباتات التي كانت سائدة في الماضي القريب في مناطق أصبحت حالياً صحراء.

ويوفر مسح الكهوف ورسم خرائط أنواع وتوزيع الرواسب الكهفية معلومات حول ارتفاع وهبوط مستوى الماء الجوفي والذي يعتبر بدوره مفتاحاً لفهم المعدلات المتغيرة لتصريف وتغذية المخزون المائي وزيادة ونقصان معدلات هطول الأمطار.

وبشكل عام تُعتبر الكهوف ثروة من الثروات المعدنية والسياحية والبيئية نادرة الوجود والتي يجب الحفاظ عليها وحمايتها.

أعداد الكهوف في السعودية

كانت أكثر الكهوف والدخول التي تم اكتشافها في المملكة السعودية، في صخور المنطقة الشرقية بواقع 680 كهفاً ودحلاً، تلتها منطقة الحدود الشمالية بواقع 542 كهفاً ودحلاً، كما وجد في الرياض 308 كهوفا ودخول وبقية مناطق المملكة 296 كهفاً ودحلاً، ويرجع ذلك لطبيعة تكوين الصخور الجيرية واختلاف طبوغرتفية المناطق.

جيولوجيا أراضي السعودية

وتتميز المملكة العربية السعودية بامتلاكها ثروة جيولوجية متنوعة ونادرة في العالم أجمع، حتى أنه بإمكاننا وصف أرضها بالمتحف الجيولوجيا المفتوح، حيث يظهر فيها معظم العصور الجيولوجية التي يعود عمر أقدمها إلى أكثر من مليار ونصف المليار سنة.

وتتوافر في المملكة مختلف أنواع الظواهر التضاريسية التي جعلت العديد من المواقع فيها عبارة عن متاحف علمية طبيعية نادرة، يقصدها الباحثين والهواة والسياح من حول العالم.