ما حقوق المسافر حين تُغلق الأجواء؟

  • تاريخ النشر: منذ ساعة زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
ما حقوق المسافر حين تُغلق الأجواء؟

أصبحت إغلاقات الأجواء أو تعليق الرحلات الجوية حدثًا متكررًا في عالم السفر، سواء بسبب ظروف جوية قاسية، أو أزمات صحية، أو توترات أمنية، أو قرارات سيادية مفاجئة. وفي مثل هذه الحالات، يجد المسافر نفسه أمام حالة من الارتباك وعدم اليقين، خاصة إذا كان في رحلة دولية أو في طريق عودة إلى بلده. ومع أن كثيرين يعتقدون أن المسافر يفقد جميع حقوقه فور إغلاق الأجواء، فإن القوانين الدولية ولوائح الطيران تمنح المسافرين مجموعة من الحقوق الأساسية التي تختلف تفاصيلها بحسب سبب الإغلاق، ونوع التذكرة، والجهة المشغلة للرحلة. فهم هذه الحقوق يُعد خطوة مهمة لتقليل الخسائر وضمان التعامل الصحيح مع شركات الطيران.

حقوق المسافر مع شركات الطيران عند إلغاء أو تعليق الرحلات

عند إغلاق الأجواء وإلغاء الرحلات، تلتزم شركات الطيران – في معظم الحالات – بتقديم خيارات واضحة للمسافر، حتى وإن كان سبب الإلغاء خارجًا عن إرادتها. وتشمل هذه الخيارات عادة إعادة الحجز على رحلة لاحقة دون رسوم إضافية، أو استرداد كامل قيمة التذكرة، خاصة إذا لم يتمكن المسافر من الوصول إلى وجهته. وفي حال كان المسافر قد بدأ رحلته بالفعل وتوقفت في منتصف الطريق، يحق له الحصول على إعادة توجيه مناسبة أو العودة إلى نقطة الانطلاق دون تحميله تكاليف إضافية غير مبررة. كما تنص العديد من لوائح الطيران، لا سيما في أوروبا وبعض الدول الأخرى، على حق المسافر في الحصول على الرعاية الأساسية أثناء فترات الانتظار الطويلة، مثل توفير وجبات الطعام، والمشروبات، ووسائل الاتصال، وأحيانًا الإقامة الفندقية إذا استدعى الأمر المبيت.

ومن المهم الإشارة إلى أن التعويض المالي الإضافي لا يكون مضمونًا دائمًا، إذ يعتمد على سبب إغلاق الأجواء. ففي حالات القوة القاهرة، مثل الكوارث الطبيعية أو القرارات السيادية المفاجئة، قد تُعفى شركات الطيران من دفع تعويضات مالية مباشرة، لكنها تبقى ملزمة بخيارات الاسترجاع أو إعادة الحجز وتقديم الرعاية الأساسية. لذلك يُنصح المسافر دائمًا بالاحتفاظ بجميع المستندات، مثل بطاقة الصعود للطائرة وإشعارات الإلغاء، والتواصل الرسمي مع شركة الطيران عبر قنواتها المعتمدة، لضمان حفظ حقه وتوثيق طلبه.

دور التأمين وقوانين السفر في حماية المسافر

إلى جانب حقوق المسافر لدى شركة الطيران، يلعب تأمين السفر دورًا محوريًا عند إغلاق الأجواء. فالكثير من وثائق التأمين تغطي حالات إلغاء الرحلات، وتأخير السفر، وتكاليف الإقامة الإضافية، بشرط أن تكون الأسباب مشمولة ضمن بنود الوثيقة. ولهذا السبب، يُنصح دائمًا بقراءة تفاصيل التأمين بعناية قبل السفر، والتأكد من أنه يشمل الطوارئ المرتبطة بإغلاق الأجواء أو تعليق الرحلات. كما تمنح بعض بطاقات الائتمان المخصصة للسفر مزايا تأمينية إضافية، قد تشمل تعويضات عن النفقات غير المتوقعة.

أما من الناحية القانونية، فتختلف حقوق المسافر من دولة إلى أخرى. ففي الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، توجد تشريعات واضحة تحمي المسافر وتحدد التزامات شركات الطيران بدقة، بينما تعتمد دول أخرى على لوائح محلية أو اتفاقيات دولية مثل اتفاقية مونتريال، التي تنظم مسؤولية الناقل الجوي. ومع ذلك، يبقى للمسافر حق تقديم شكوى رسمية إذا شعر بأن حقوقه لم تُحترم، سواء عبر الجهات الرقابية للطيران المدني أو من خلال المنصات المعتمدة لحماية المستهلك. وفي كثير من الحالات، يكون الوعي المسبق بهذه الحقوق هو الفارق بين مسافر يتكبد خسائر كبيرة، وآخر يعرف كيف يتصرف ويحصل على الحد الأدنى من الحماية والدعم.

في النهاية، فإن إغلاق الأجواء لا يعني نهاية حقوق المسافر، بل بداية مرحلة تتطلب هدوءًا ومعرفة بالإجراءات المتاحة. ومع ازدياد تعقيدات السفر العالمي، يصبح الاطلاع على الحقوق والالتزامات جزءًا أساسيًا من التخطيط لأي رحلة، تمامًا مثل حجز التذكرة أو اختيار الوجهة.

اشترك في قناة سائح على واتس آب لجولات حول العالم