4000 كلمة عربية لا تزال متجذرة في اللغة الإسبانية

  • تاريخ النشر: السبت، 24 أكتوبر 2020
4000 كلمة عربية لا تزال متجذرة في اللغة الإسبانية
مقالات ذات صلة
السياحة في روما
السياحة في بلجيكا
السياحة في فنلندا

شهدت العصور القديمة اتصال العرب بالأمم المجاورة وأثرت اللغة العربية في اللغات الأخرى وتأثرت بها، ومن بين هذه اللغات اللغة الإسبانية، التي تعد لغة رسمية ليس فقط في إسبانيا بل في أمريكا الوسطى والجنوبية.

4000 كلمة عربية لا تزال متجذرة في اللغة الإسبانيةعند السفر إلى إسبانيا، تجد بخلاف التشابه بين العربية والإسبانية؛ التراث العربي حاضراً بعمق في الثقافة الإسبانية، فعديد من أسماء المدن الإسبانية الشهيرة تعود لأصول عربية، بالإضافة إلى البنايات المعمارية الساحرة مثل قصر الحمراء في غرناطة أو مسجد قُرطبة وحتى الموسيقى وفن الطبخ، وأخيراً وليس آخِراً نجد أن اللغة الإسبانية متأثرة بشكل كبير بلغتنا العربية.

أثرت اللغة الإسبانية بكثير من اللغات الرومانسية الأخرى مثل البرتغالية والفرنسية والإيطالية وحتى الرومانية. ربما لاحظت أيضاً أن بعض المفردات تشبه بشكل غريب، المفردات الإنجليزية، مثل الكلمات التي “تنتهي” بـ(tion). لكن الإسبانية أيضاً تستوعب عددا كبيرا من الكلمات ذات الأصل العربي.

4000 كلمة عربية لا تزال متجذرة في اللغة الإسبانية

8 بالمئة من اللغة الإسبانية أصلها عربي!

تأتي نحو 4000 كلمة إسبانية  مباشرة من اللغة العربية, غالبية هذه الكلمات عبارة عن أسماء. 

اللغة الإسبانية هي اللغة اللاتينية الوحيدة التي يوجد بين حروفها الخاء والثاء، وكل كلمة إسبانية تبدأ بالـ(al)، هي أداة تعريف عربية الأصل مثل الرز (Arroz) والسكر  (Azúcar) والمخزن (Almacén)

وكلمة إن شاء الله “ojalá” وتلفظ “أوهالا”، وكلمة زيت “Aceite” وتلفظ “أثيتي”، وكلمة مخدة بالإسبانية ” almohada”، وتلفظ “ألمُوادا”، وكلمة الباذنجان “berenjena ” وتُلفظ “بيرينخينا”، وكلمة  (albañil) وتلفظ البنييل  وتعني في العربية البنّاء ، وكلمة حتى (hasta) وتُلفظ “آستا”.

علاوة على ذلك، في اللغة الإسبانية تضاف “í” في نهاية مكان، للإشارة إلى وجود علاقة أو انتماء شخص إلى هذا المكان المحدد، ويقابل ذلك إضافة حرف الياء في اللغة العربية. على سبيل المثال الكلمتان الإسبانيتان

marroquí ” و”andalusí ” تشيران إلى شخص من المغرب وآخر من الأندلس (مغربي وأندلسي).

من المثير للاهتمام أن هذه مجرد أمثلة قليلة على عدة أوجه تشابه موجودة بين اللغتين والتي لا يزال المتحدثون الإسبان يستخدمونها كل يوم.

تأثير المغاربة على الثقافة الإسبانية

في 711م، غزا المغاربة (السكان العرب والبربر في شمال إفريقيا) شبه الجزيرة الأيبيرية (إسبانيا والبرتغال حالياً).

وحكموا طوال 800 عام شبه الجزيرة، حيث غرسوا الثقافات الحالية بإنجازاتهم اللغوية والفنية. 

أحضر المغاربة معهم فن العمارة العربية، وفن الموسيقى والطبخ، وبالطبع لغتهم. بمرور الوقت، اختلطت التعبيرات العربية مع المفردات الإسبانية القديمة، لتتشكل اللهجة الإسبانية التي تستخدمها معظم البلدان الناطقة بالإسبانية اليوم.

معظم هذه الكلمات تأتي من اللغة العربية التي تم التحدث بها في شبه الجزيرة الأيبيرية (العربية الإسبانية) بين القرنين السابع والخامس عشر، وهو ما يعني أنه من المحتمل ألا تكون مفهومة بالنسبة للمتحدث باللغة العربية.

نهاية العرب في إسبانيا على يد الحكام الكاثوليك 

انتهى الحُكم الإسلامي في غرناطة عام 1492م، عندما اضطر آخر أمير في غرناطة إلى التنازل عن السُّلطة للملك الكاثوليكي فرديناند الثاني من أراغون وإيزابيلا الأولى ملكة قشتالة.

على الرغم من أن أي تفاعل إسباني وعربي مهم، قد يبدو أنه تلاشى مع استرجاع الحكام الكاثوليك لإسبانيا، فإن هاتين الثقافتين لم تتوقف عن الاقتراض بعضهما من بعض. كما تدفق كثير من المهاجرين المغاربة إلى إسبانيا، ومع سفر الإسبان إلى سبتة ومليلية تم تمديد التواصل الطويل بين الثقافتين وتعزيز الاتصال الدائم.

أشهر المدن الإسبانية التي تفتخر بالأصول العربية

تنتشر العمارة العربية بشكل كبير في مدن إسبانيا الجنوبية، وهي المراكز السكانية الرئيسية التي كانت قريبة من شمال إفريقيا، ومن ثم كانت أول من تم غزوها.

تقول المؤرخة الإسبانية أستاذة قسم الدراسات العربية والإسلامية في كلية الآداب بجامعة “كومبلوتينسي” العريقة في مدريد، ماريا خيسوس، إن كلمة مجريط  (مدريد-Madrid)  هي كلمة من جزأين: “مجرى” وهي كلمة عربية تشير إلى مجرى المياه، و “إيتو” وهي كلمة لاتيني تعني الوفرة، وإن مجريط تعني مجاري المياه الوفيرة، وهو ما يميز المدينة ويصفها في ذلك الوقت.

وقد اختلف المؤرخون في معنى وأصول اسم “قرطبة”، حيث أرجعه البعض إلى أصول أعجمية من رومانيا، في حين ذهب البعض الآخر إلى أن التسمية ذات أصول عربية والتي تعني “العَدْو الشديد”، وهو التفسير الذي اعتمده المؤرخ ياقوت الحموي.

يقال إن أصل تسمية “بلد الوليد” يرجع إلى الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، الذي حكم من 705-715. 

وهناك أيضا ألمرية (الميريا-Almería) التي أمر ببنائها الخليفة عبد الرحمن الناصر لدين الله سنة (344هـ)، سميت بالمرآية (من كلمة المرآة)، لأن المدينة ومعالمها تنعكس على المياه من حولها وكأنها مرآة!