بعد ظهور زيها الرسمي.. مصر للطيران تتهم صناع "السلم والثعبان 2" بالإساءة

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 24 مارس 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة
بعد ظهور زيها الرسمي.. مصر للطيران تتهم صناع "السلم والثعبان 2" بالإساءة

أثارت أزمة فيلم السلم والثعبان 2 جدلًا واسعًا في الأوساط الفنية والإعلامية، بعد اعتراض مصر للطيران على أحد مشاهده، الذي ظهر فيه بطلا العمل بزي الضيافة الجوية الخاص بالشركة. وقد اعتبرت الشركة أن هذا الظهور جاء في سياق “غير لائق”، مما يُسيء إلى الصورة الذهنية الراسخة للعاملين في مجال الطيران، ويؤثر على مكانة الشركة محليًا ودوليًا. وتأتي هذه الأزمة في وقت يشهد فيه الوسط الفني نقاشًا متزايدًا حول حدود الإبداع وحرية التعبير، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسات أو مهن حساسة.

اتهامات رسمية وتحركات قانونية

أصدرت شركة مصر للطيران بيانًا رسميًا عبّرت فيه عن استيائها من استخدام الزي الرسمي الخاص بها داخل الفيلم دون الحصول على إذن مسبق، مؤكدة أن هذا التصرف يُعد تعديًا على حقوقها المعنوية والأدبية، فضلًا عن كونه يضر بصورة أطقم الضيافة الجوية. كما شددت الشركة على احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد صناع العمل، في خطوة تعكس جدية موقفها في حماية علامتها التجارية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث أعلن الطيار المصري أحمد فتح الله عن تقدمه ببلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم، مؤكدًا أن تحركه نابع من احترامه لمهنة الطيران ورفضه لأي صورة قد تُسيء إليها. هذه التحركات القانونية تعكس تصعيدًا واضحًا في الأزمة، وتطرح تساؤلات حول مدى تأثير الأعمال الفنية على صورة المؤسسات المهنية.

جدل فني حول حدود الإبداع

في المقابل، انقسمت الآراء داخل الوسط الفني حول طبيعة هذا المشهد وما إذا كان يحمل إساءة فعلية أم لا. فقد رأى الناقد الفني طارق الشناوي أن ردود الفعل جاءت مبالغًا فيها، معتبرًا أن المشهد لا يتجاوز كونه “إيفيه” أو موقفًا كوميديًا يدخل في إطار المعالجة الدرامية، ولا يستدعي هذا التصعيد. وأشار إلى أن المناخ العام أصبح يميل إلى التربص بالأعمال الفنية، مما قد يؤثر سلبًا على حرية الإبداع. من جانبه، أكد الناقد أحمد سعد الدين أن الفيلم لا يُسيء لمصر للطيران أو لمهنة الطيران، وأن ما يحدث يعكس حالة من الحساسية الزائدة تجاه أي تمثيل درامي لبعض المهن. واستشهد بأعمال قديمة في السينما المصرية، مثل مطاردة غرامية، التي قدمت شخصيات في مجال الطيران بشكل كوميدي دون أن تثير نفس الجدل.

تدور أحداث الفيلم حول قصة تجمع بين الحب والطموح، حيث يجسد عمرو يوسف شخصية مهندس معماري يسعى لاكتشاف ذاته، بينما تقدم أسماء جلال دور سيدة أعمال تحاول التوازن بين حياتها المهنية والعاطفية. ورغم النجاح الجماهيري الذي حققه العمل، فإن الجدل الحالي سلط الضوء على التحديات التي تواجه صناع الفن في الموازنة بين حرية التعبير واحترام حساسية بعض المؤسسات والمهن.

في النهاية، تكشف هذه الأزمة عن إشكالية أوسع تتعلق بعلاقة الفن بالمجتمع، وحدود التناول الدرامي للمهن والمؤسسات. وبينما ترى بعض الجهات أن الحفاظ على الصورة المهنية أمر ضروري، يؤكد آخرون أن الفن بطبيعته يقوم على الخيال والمبالغة، وأن التضييق عليه قد يحد من قدرته على التعبير. ويبقى التحدي الحقيقي في إيجاد توازن يضمن احترام الجميع دون المساس بجوهر الإبداع الفني.

اشترك في قناة سائح على واتس آب لجولات حول العالم