يوم عهد الاتحاد.. محطة وطنية تجدد الوفاء في مسيرة وطن

  • تاريخ النشر: منذ 8 ساعات زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
يوم عهد الاتحاد.. محطة وطنية تجدد الوفاء في مسيرة وطن

في الثامن عشر من يوليو من كل عام، تحيي دولة الإمارات العربية المتحدة "يوم عهد الاتحاد"، وهي مناسبة وطنية تستذكر أحد أهم المنعطفات التاريخية في مسيرة الدولة، حين اجتمع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإخوانه حكام الإمارات، عام 1971، لتوقيع وثيقة الاتحاد ودستور الإمارات، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من العمل المشترك، والتي تُوجت بعد أشهر بإعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر من العام نفسه.

ويجسد هذا اليوم قيم الوحدة والتلاحم التي قامت عليها الدولة، كما يعكس رؤية الآباء المؤسسين الذين وضعوا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وأسسوا نموذجًا تنمويًا أصبح اليوم من أبرز التجارب الناجحة على مستوى المنطقة والعالم.

وثيقة غيّرت مجرى التاريخ

يمثل 18 يوليو 1971 علامة فارقة في تاريخ الإمارات، ففي هذا اليوم وقّع حكام الإمارات "وثيقة الاتحاد" والدستور المؤقت، واختاروا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أول رئيس لدولة الإمارات، كما اختير المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم نائبًا للرئيس.

ولم يكن هذا الاتفاق مجرد خطوة سياسية، بل كان تعبيرًا عن إرادة جماعية لبناء دولة حديثة تقوم على التعاون والتكامل بين الإمارات، وهو ما مهّد الطريق لإعلان الاتحاد رسميًا في الثاني من ديسمبر 1971، وانضمام إمارة رأس الخيمة إلى الاتحاد في فبراير 1972.

ويؤكد المؤرخون أن قرار الاتحاد جاء نتيجة رؤية استراتيجية بعيدة المدى، استهدفت تحقيق الاستقرار والتنمية، وتعزيز مكانة الدولة إقليميًا ودوليًا.

مناسبة لترسيخ الهوية الوطنية

اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، "يوم عهد الاتحاد" مناسبة وطنية تُحتفى بها سنويًا في 18 يوليو، بهدف إبراز هذه اللحظة التاريخية وتعريف الأجيال الجديدة بأهميتها في مسيرة تأسيس الدولة.

وتقام بهذه المناسبة فعاليات وطنية وثقافية وتعليمية في مختلف إمارات الدولة، تشمل برامج توعوية، ومعارض، وندوات، وأنشطة مدرسية ومجتمعية، تسلط الضوء على قصة الاتحاد، ودور الآباء المؤسسين في بناء دولة أصبحت اليوم نموذجًا عالميًا في التنمية والابتكار.

كما تعكس المناسبة قيم الانتماء والولاء، وتعزز ارتباط المواطنين والمقيمين بتاريخ الدولة وإنجازاتها، وتؤكد أن الاتحاد لم يكن حدثًا عابرًا، بل مشروعًا مستمرًا يتجدد مع كل جيل.

إرث مستمر ورؤية نحو المستقبل

بعد أكثر من خمسة عقود على قيام الاتحاد، تواصل دولة الإمارات مسيرتها التنموية في مختلف القطاعات، مستندة إلى المبادئ التي أرساها المؤسسون، وفي مقدمتها الوحدة والعمل المشترك واستشراف المستقبل.

وقد حققت الدولة إنجازات بارزة في مجالات الاقتصاد والفضاء والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتعليم والبنية التحتية، ما عزز مكانتها ضمن الدول الأكثر تنافسية على المستوى العالمي.

ويأتي الاحتفاء بيوم عهد الاتحاد ليؤكد أن الإنجازات التي تشهدها الإمارات اليوم هي امتداد طبيعي لذلك القرار التاريخي الذي اتخذه القادة المؤسسون عام 1971، وأن المحافظة على هذا الإرث مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب مواصلة العمل بروح الاتحاد نفسها.

لا يمثل يوم عهد الاتحاد مجرد ذكرى تاريخية، بل هو مناسبة وطنية تستحضر قصة وطن بُني على الحكمة والتوافق والإرادة المشتركة. ففي الثامن عشر من يوليو، يستعيد الإماراتيون لحظة وضعت الأساس لدولة أصبحت نموذجًا في الاستقرار والتنمية، ويجددون العهد على مواصلة المسيرة، مستلهمين رؤية الآباء المؤسسين وقيمهم التي جعلت من الاتحاد قصة نجاح لا تزال فصولها تُكتب حتى اليوم.
 

اشترك في قناة سائح على واتس آب لجولات حول العالم