أشهر الأطعمة الرمضانية على المائدة الإماراتية

  • تاريخ النشر: منذ ساعة زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
أشهر الأطعمة الرمضانية على المائدة الإماراتية

يتميّز شهر رمضان في دولة الإمارات بأجواء روحانية واجتماعية خاصة، تنعكس بوضوح على المائدة الرمضانية التي تجمع بين الأصالة والكرم وتنوّع النكهات. فالإفطار ليس مجرد وجبة تُنهي ساعات الصيام، بل مناسبة يومية للالتقاء وصلة الرحم واستعادة الموروث الشعبي الذي تناقلته الأجيال. ورغم التطور العمراني والانفتاح الثقافي الذي تشهده الدولة، ما زالت الأطباق الإماراتية التقليدية تحافظ على مكانتها في البيوت، إلى جانب أطباق عربية أخرى أصبحت جزءًا من المشهد الرمضاني العام. وتبرز على المائدة وصفات ارتبطت بالشهر الكريم تحديدًا، لما تحمله من قيمة غذائية تناسب الصائم، أو لرمزيتها الاجتماعية المتجذّرة في الذاكرة الجماعية.

الهريس والثريد: أطباق الجذور العميقة

يأتي الهريس في مقدمة الأطباق الرمضانية الإماراتية الأشهر، إذ يُعد رمزًا للمائدة التقليدية في الشهر الفضيل. يُحضَّر الهريس من حبّ القمح المجروش واللحم، وغالبًا ما يكون لحم الضأن أو الدجاج، ويُطهى لساعات طويلة حتى يتمازج القمح باللحم في قوام كريمي متجانس، ثم يُضاف إليه السمن البلدي ليمنحه نكهة غنية. ويرتبط هذا الطبق بقيم الكرم والتكافل، حيث اعتاد الناس قديمًا على إعداده بكميات كبيرة وتوزيعه على الجيران والمحتاجين. أما الثريد، فهو طبق آخر له حضور قوي على المائدة الرمضانية، ويتكوّن من خبز الرقاق المغموس بمرق اللحم والخضروات مثل البطاطس والكوسة والطماطم، ويُضاف إليه اللحم المطهو بعناية. يتميّز الثريد بخفته نسبيًا وسهولة تناوله بعد يوم طويل من الصيام، كما يُعد من الأطباق التي تحمل بُعدًا تاريخيًا في الثقافة العربية عمومًا والخليجية خصوصًا. اجتماع الهريس والثريد على مائدة واحدة يعبّر عن تمسّك الأسرة الإماراتية بجذورها، حتى مع تنوّع الخيارات الحديثة.

اللقيمات والبلاليط: حلاوة الختام ونكهة التراث

لا تكتمل المائدة الرمضانية الإماراتية دون حضور الحلويات الشعبية التي تضفي على الإفطار والسحور لمسة خاصة. وتُعد اللقيمات من أشهر هذه الأصناف، وهي كرات صغيرة من العجين تُقلى حتى تصبح ذهبية اللون، ثم تُغمس في دبس التمر أو يُرش عليها القطر، وتُزيّن أحيانًا بالسمسم. تتميّز اللقيمات بقوامها المقرمش من الخارج والطري من الداخل، وغالبًا ما تُقدَّم ساخنة بعد الإفطار مباشرة، لتكون بمثابة مكافأة حلوة للصائمين. أما البلاليط، فهي طبق يجمع بين المذاق الحلو والمالح في آن واحد، إذ تتكوّن من شعيرية مطبوخة مع السكر والهيل والزعفران، وتُغطّى بطبقة من البيض المقلي الرقيق. يُقدَّم هذا الطبق غالبًا في وجبة السحور، لما يمنحه من طاقة تساعد على تحمّل ساعات الصيام. تعكس هذه الأطباق بساطتها وعمقها التراثي في الوقت نفسه، فهي ليست مجرد وصفات، بل طقوس متوارثة تعيد إحياء ذاكرة البيوت القديمة وروائح المطابخ الشعبية.

الشوربات والمشروبات التقليدية: بداية متوازنة للإفطار

إلى جانب الأطباق الرئيسية والحلويات، تحتل الشوربات والمشروبات مكانة أساسية على المائدة الرمضانية في الإمارات. تبدأ الوجبة عادةً بالتمر والماء، اقتداءً بالسنة النبوية، ثم تُقدَّم أنواع مختلفة من الشوربات مثل شوربة العدس أو شوربة الحبّ (القمح)، التي تساعد على تهيئة المعدة وتزويد الجسم بالسوائل والعناصر الغذائية. كما تحضر أطباق الأرز المتنوعة مثل المجبوس، الذي يُطهى مع اللحم أو الدجاج ويُنكّه بالتوابل المحلية كاللومي والهيل، ليكون خيارًا غنيًا ومشبعًا في بعض الأيام. أما المشروبات، فتتنوع بين قمر الدين والجلاب وماء الورد الممزوج بالزعفران، إضافة إلى العصائر الطازجة التي تلبي احتياجات الجسم من السوائل بعد ساعات الصيام. وفي المجالس والخيام الرمضانية، تُقدَّم القهوة العربية مع التمر في أجواء تعبّر عن الضيافة الإماراتية الأصيلة، حيث لا يقتصر الإفطار على الطعام فقط، بل يمتد ليكون تجربة اجتماعية وروحية متكاملة.

تشكّل المائدة الرمضانية الإماراتية لوحة متكاملة من النكهات والتقاليد، حيث يجتمع الماضي بالحاضر في أطباق تعبّر عن هوية المجتمع وروحه المتسامحة. وبين الهريس والثريد، واللقيمات والبلاليط، والشوربات والمشروبات المتنوعة، يجد الصائم توازنًا بين التغذية والاحتفاء بالشهر الكريم. وفي كل بيت إماراتي، تبقى هذه الأطباق أكثر من مجرد طعام؛ إنها تعبير حي عن الترابط الأسري والكرم والاعتزاز بالتراث الذي يزداد إشراقًا في ليالي رمضان.

اشترك في قناة سائح على واتس آب لجولات حول العالم